تخطَّ إلى المحتوى

مضيت إلى ربي وأنتم على إثري

غير معروف

٤٣ بيت

المتفرقات

مضيت إلى ربي... وأنتم على إثري

ولكنني باق على دهركم ذكرى

وباق نعيمي عند ربي... وإن أكن

لديكم كميت مودعٍ حفرة القبر

فلا تحسبوني ميتا... بل حياتكم

هي الموت إن قيست ما نلت من ذخر

فحي أنا عند الإله... منعّمٌ

وأرزق ما يحتار في وصفه شعري

تزف اليَّ الحور لهفى إلى اللقا

تحن وتحنوا... يا له اليوم من أجر

حواليَّ تجري أنهر الشهد والطلى

وأنشق عطر الزهر من جانب النهر

ووارف ظل من غصون تمايلت

لتدني قطوفا من جنىً يانع الثمر

وتشدو لي الأطيار لحنا محببا

الي النفس إذ أسقى أباريق من خمر

وألقى حبيبي مصطفاي وصحبه

وكل شهيد لم ينافق ولم يشر

ومن بينهم من ننتمي للوائه

وأعنى به البنّا وقسّام في الإثر

وعياش من أروى ورود جهادنا دما

فاقتفينا خطوه حيثما نسري

شددت على الأعداء ثارا لروحه

فمن منكمُ بعدي سيأخذ لي ثأري

شددت على المحتل حتى أذقته

هوانا ليقضي العمر في الرعب والذعر

ودوخته مع كل ما يدعى، فما

وجدت له حولا وطولا على السبر

أزحت عن النفس الوني، فقهرته

وأنتم مخاف الموت تحيون في قهر

برئت من الوهن الذي تألفونه

فهان عدوي... حاملا مثقل الوزر

برئت من السلم الذي روّجوا له

وغنّى له الغافون في مطلع الفجر

زخارف وهم نمقوها بخبثهم

وصدّقها الحمقى فسيقوا إلى الأسر

سلام أماني الحالمين كبيضة

مزخرفة... يخشى عليها من الكسر

وقد سقطت في الأرض وارتطمت بما

يهشّم رأس الواهمين مدى الدهر

أنا الحر لم أحمل على كاهلي منى

كِذابا... ولم أثقل بعقدٍ لهم ظهري

فصار العدى عندي عبيدا برعبهم

اذا سمعوا باسمى وطاف بهم ذكري

وعشت سعيدا حين داخ بي العدى

ومت شهيدا شامخ العز في فخر

مضيت إلى ربي وأنتم على إثري

ولكن روحي دائما فوفكم تسري

وخلفت بعدي فتية في حماسهم

يرودون درب النصر في الليل والفجر

يظنون أني واحد – خاب ظنهم -

وكل فتى في القدس شمَّر للثأر

وكل زقاقٍ في فلسطين منبت

لألف من الأبطال تهفو الى النصر

وكل فتى يمضي سيخلف بعده

جيوشا من الأبطال تربوا على الحصر

يذيقونكم ذل الهزيمة حنظلا

تغص حلوق منه مرا على مرّ

تفجر في أسواقكم من قنابلي

براكين لا تهدا سوى لحظة الكر

إلى أن تروها بلقعا لا حمى لها

فلا مشتر فيها وما ثمّ من يشري

زرعت لكم في كل خطو قنابلا

لتحصدكم او تلقيَ الرعب في الصدر

وفي كل باص كل بيت ومجلس

وفي البار والملهى وفي المنظر المغري

وتحت فراش النوم والجوّ مشعر

بأمن الليالي واللحاف سنى البدر

وفي ملتقى العشاق والإثم لاهث

بأنفاسه في متيه الخد والثغر

هناك فدائيٌّ يفجّر نفسه

إلى ان تزولوا عن ثراه إلى القبر

فلن تنعموا بالعيش او تهنأوا به

وهيهات ان تحيوا سلاما بلا ذعر

كتائب عز الدين آلت عليكم

هم الريح والإعصار والقنبل الذرّي

الى ان يزبحوا الظلم والظلمة التي

تلوذون فيها كالخفافيش لا النسر

فيا إخوتي شدوا عليهم وأشهدوا ال

ورى خبثهم حتى يلوذو الى الفر

جهادٌ إلى أن يستقيم اعوجاجكم

جهاد الى ان تسلموا آخر الشبر

جهادٌ الى ان ترحلوا عن بلادنا

جهاد إلى أن نمحو الرجس بالطهر

جهادٌ جهادٌ لا سلام مخادع

جهادٌ الى أن نمحو الليل بالفجر