قال لي لما عراني فرحي
بجنون أكذاك الشعراء
ما عهدناك لجوجاً نزقاً
سرَّك الدهر بشيء أم أساء
قلت فانظر يا حبيبي عجباً
كيف بالحب يجن العقلاء
إنما الحب شراب عاصف
يسكر الراوين منه والظماء
هات خديك وجيداً وفماً
طال والله بنا عهد اللقاء
طال والله بنا العهد الذي
كان حلواً صفوه حلو الشقاء
اشفِ وجدي داو قلبي روِّني
بكؤوس الحب ترياق البقاء
أترى يبعث ميت برهة
ليرى الدنيا فيلهى بالرجاء
أغداً من لي بدهر في غدٍ
أخرق المنحة مجنون السخاء
بادر الأيام في سكرتها
رجعة النادم دأب البخلاء
طالما غبت على وعد فما
أثمر الوعد بصيف أو شتاء
ويمر الحول لا ترجع لي
رجعة الأقمار غِبّاً أو ذُكاء
كن لقلبي بعض يوم ولتكن
كل يوم لك صبحاً ومساء
أيها المعطي غداً من سعة
أعط إذ أنت مليء بالعطاء
إنما اليوم لدينا كغد
وغدٌ يا صاحبي اليومَ هباء
آه لو يبقى على الدهر الصبا
آه لو يرأف بالحب الفناء
فرصة فيها جمال وصبا
ثم تمضي فإذا الكل سواء
وإذا المعشوق في العين كمن
تتخطاه عيون الرقباء
كاختلاف اللون في الصبح لنا
وتساوي بعد قبح ورواء
نحن في صبح وقد لا نلتقي
ليت لليل ابتداء وانتهاء