ما للْكِنانة فجرُها إظلامُ
قل ما الأسى يا نِيلُ يا أهرامُ
وهلِ النجيعُ على ضفافك أنهرٌ
أم أدمعٌ غصَّتْ بها الأنسام
قالوا هوى النسر الكبير مضرَّجًا
بالكِبْر فالدنيا أسىً وحِمام
والليل أرخى فوق مصرٍ سترَهُ
فنهارُها في الضفّتين ظلام
وتبدَّدتْ في لحظةٍ أحلامها
فجمالُ مات وماتتِ الأحلام
يا للكنانة حين رَوَّعَ قلبَها
إعْلامُها فكأنه الإعدام
خرجتْ كما خرج الخليفةُ قبلها
عمرٌ ونارٌ قلبُه وضِرام
ليهدِّد الدنيا بموت نبيِّه
ويريدُ أن لا يصدُقَ الإعلام
ما هالها موتُ الرجال وإنما
قد هالَها أن الفقيد حُسام
وهو الذي تلقَى به أعداءها
واليومَ فارقَ كفَّها الصمصام
خرجتْ مرنَّحةَ القوى مذهولةً
لتسيرَ حيث تقودُها الأقدام
والناسُ في عدِّ الرمال عديدهم
وعلى وجوهِهمُ الحزينة هاموا
كتلٌ على مدِّ العيون جريحةٌ
فتفجُّعٌ وتَدافعٌ وزحام
بالأرض نودي يا ثرى فتفجَّرتْ
عن كلِّ مَنْ تحت الترابِ فقاموا
أم أنَّ يوم الحشرِ يومُ فقيدِنا
فعليك يا روحَ الفقيد سلام
يا للكنانة من يضمِّدُ جرحَها
والجرحُ بالعملاق لا يَلتام
يا للكنانة كيف تحمل خطبَها
وعلى مفارقها الخطوبُ جِسام
كمِ شُلَّ للنبأ المرِّوع خافقٌ
وكمِ ارتوت بدم الصدورِ سهام
وكم انحنى ظهرٌ وهُدِّم هيكلٌ
إذ لم يعد تحت الجلود عِظام
من ذا رأت عيناه بحرًا مائجًا
من كائناتٍ والدموعُ سِجام
وعلى الرؤوس النعشُ يسبح آمنًا
متهاديًا تزهو به الأعلام
أنا لم أقل وحدي بأن فقيدَنا
أسطورةٌ حارتْ بها الأفهام
فوق الخيال سماتُه وصفاته
وحديثه فكأنه الأنغام