لا أدري .. مِنْ كَمْ
لا أدري.. مَنْ علَّمني هذا النزْفْ
لكنِّي ... أذكرُ كيفْ !!
فَعَلَى مائدة الوَجَعِ العربيِّ ...
لقد كنتُ الضيْفْ !!
كانت جدراني صمتاً يمتدُّ ...
وأحزاني سقفْ
تمضي الأعوامُ ...
ومازلْتُ الساكنَ هذا الكهفْ
تمضي الأعوامُ ...
ومازلتُ يعانقني الضعفْ
تمضي الأعوامُ ...
وما زال حديثُ العرَّافِ ...
يمدُّ على شفتيَّ خيوطَ الخوفْ
: سيجىء زمانٌ يا ولدي
يتشقَّقُ قلبُ الأرضِ ...
وحين تغيضُ ينابيعُ الودِّ
سيحتَكِمُ الأَخَوَانِ إلى السيفْ
يا ولدي ..!!
إنْ تُدرِكْ هذا الزمنَ الوَغْدَ ...
فلا تحملْ إلا سيفاً من خَشَبٍ !!
لا أنت مع الأوسِ أو الخزرجْ
والزمْ دارَالصمتِ ...
لعل اللهَ يجودُ بمخرَجْ !!
قال الزمْ .. فلزمتُ وصاياه ..
وركنَ الدارْ
ووديعةُ هذا العرَّافِ تنامُ على كفِّي
والسيفُ الخشبيُّ تمدَّدَ خلفي !!
قال الزمْ
ما علَّمني ماذا أفعلُ حين خرجْتُ ...
أمدُّ الكفَّ لعل اللهَ ...
إذا بالنارِ حواليَّ سِوَارْ !!
والدارُ إسارٌ ... وَدُوَارْ
قال وقالَ ...
ولم يُدركْ يرحمْه الله
أنَّ الزمنَ القاتلَ ممتدٌ
والأحرفَ تسَّاقَطُ خلفَ جِدارٍ أمْلَسْ
أن الساكتَ عن حقٍّ ...
شيطانٌ أخرسْ
أنَّ وديعتَه .. والزمنَ القاتلَ ..
والوحدةَ أحمالٌ .. والظهرُ تقوَّسْ
يا أللهْ
الشيبُ توسَّدَ أنسجتي .. والعظمُ تيبَّسْ
والجُرحُ عميقٌ .. ما أقساهْ !!
حين يُباغِتُ ذاكرتي وَجْهُ القدسِ ...
ورائحةُ القدسِ ...
وهذا الأقصى .. ما أقصاهْ !!
الجرحُ عميقٌ
مَنْ منكم سيُعيدُ الإبصارَ ليعقوبَ
إذ ابيضتْ حزناً عيناه !!
لا حولَ ... ولا قوةَ إلَّا بالله