تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤١ بيت

الرثاء

يَا سَيِّدِي،

سَفَاهَةٌ أَنْ نَتَكَلَّمَ عَنِ الضَّمِيرِ!

لَا وَصْلٌ لَهُ وَلَا فَصْلٌ،

وَلَا حَاضِرٌ فِي الزَّوَايَا مُسْتَتِرْ،

حُذِفَ مِنَ الْمُحِيطِ وَمِنَ الْوَسِيطِ،

وَكُلِّ قَوَامِيسِ اللُّغَةِ،

وَابنُ كَثِيرٌ يَا سَيِّدِي قَالَ: "مَاتَ الضَّمِيرْ!"

يَا سَيِّدِي،

لِمَنْ نَشْكُو وَفِيمَ نَسْأَلُ؟

لَا أَحَدَ يُبْصِرُ، لَا أَحَدَ يَسْمَعُ،

الْكَلِمَاتُ زَيْفٌ، وَالصَّوْتُ صَخَبٌ،

وَالنَّاسُ بَيْنَ أَعْوَرْ وَأَبْكَمْ!

يَا سَيِّدِي،

لَا تَسْأَلْ الزَّمَنَ،

فَالْوَقْتُ أَصَمُّ،

وَالتَّارِيخُ خَائِنٌ،

وَالصِّدْقُ مَوْءُودٌ فِي التُّرَابِ!

يَا سَيِّدِي،

كَانَ فِي الْمَنَابِرِ نَقِيًّا،

فِي الْكُتُبِ مَجِيدًا،

وَالْيَوْمَ غُبَارٌ فِي الرِّيحِ،

تَذْرُوهُ الأَيْدِي وَلَا يَبْقَى.

يَا سَيِّدِي،

مَضَى مَعَ الْوَقْتِ،

تَآكَلَ فِي الْوُرُودِ الزَّائِفَةِ،

تَبَخَّرَ فِي الْكَلَامِ المَعْسُولْ،

وَاسْتَبْدَلُوهُ بِوَعْدٍ مَكْذُوبْ.

يَا سَيِّدِي،

قَدْ دُفِنَ، قَدْ غَابَ،

تَرَكُوهُ وَمَضَوْا،

وَقَالُوا: "لَا حَاجَةَ لَنَا بِهِ!"

يَا سَيِّدِي،

كَانَ يَحْكُمُ الْقُلُوبَ،

وَالْيَوْمَ صَارَ سِجِينًا،

بَاعُوهُ فِي سُوقِ الْمَصَالِحِ،

وَكَتَبُوا عَلَيْهِ: "لَا يُرْجَى شِفَاؤُهُ!"

يَا سَيِّدِي،

أَعِدْنَا إِلَى زَمَنٍ كَانَ فِيهِ الضَّمِيرُ،

يَسْكُنُ كُلَّ عَيْنٍ،

يَسْتَطِيلُ كَالنَّخِيلِ،

وَيَمْضِي كَالضِّيَاءِ.