لِمَنْ طَلَلٌ بِالْعَمْقِ أَصْبَحَ دارِساً
تَبَدَّلَ آراماً وَعِيناً كَوَانِسا
تَبَدَّلَ أُدْمانَ الظِّباءِ وحَيرَماً
فَأَصْبَحْتُ في أَطْلَالِها الْيومَ حَابِسا
أَعَبَّاسُ لَوْ كَانَتْ شِياراً جِيادُنا
بِتَثْليثَ ما ناصَيتَ بَعْدي الْأحامِسا
لَدُسْناكُمُ بِالْخَيلِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ
كَمَا دَاسَ طَبَّاخُ الْقُدُورِ الْكَرادِسا
بِمُعْتَرَكٍ شَطَّ الْحُبَيَّا تَرَى بِهِ
مِنَ الْقَومِ مَحْدُوساً وَآخَرَ حادِسا
تَسَاقَتْ بِهِ الْأَبْطالُ حَتَّى كَأَنَّها
حَنِيٌّ بَرَاها السَّيرُ شُعْثاً بَوَائِسا
فإِنَّ ظُهُورَ الْخَيلِ ثَمَّ حُصونُنا
تَرى لِبَني عُصْمٍ بِهِنَّ تَنَافُسا
وَلكِنَّها قِيدَتْ بِصَعْدَةَ مَرَّةً
فَأَصْبَحْنَ ما يَمْشِينَ إِلَّا تَكَاوُسا
فَيَوماً تَرانا في الْخُزُورِ نَجُرُّها
وَيَوماً تَرانا في الْحَديدِ عَوَابسا
وَيَوماً تَرانا في الثَّريدِ نَبُسُّهُ
وَيَوماً تَرانا نَكْسِرُ الْكَعْكَ يَابِسا
عَمَرْتُ مَجالَ الْخَيلِ بِالبِيضِ وَالْقَنا
كَما عَمَرَتْ شُمْطُ الْيَهودِ الْكَنائِسا
وَنَسْمَعُ لِلْهِنْدِيِّ في الْبَيضِ رَنَّةً
كَرَنَّةِ أَبْكارٍ زُفِفْنَ عَرائِسا
بِهِنَّ قَتَلْنا مِنْ نِزارٍ حُماتَها
فَما إِنْ تَرى إلَّا ذَلِيلاً وَتاعِسا
أَعَبَّاسُ إِنْ تَطْمَعْ فَما ثَمَّ مَطْمَعٌ
فَرُحْ قانِعاً مِمَّا طَلَبْتَ وآيِسا