تخطَّ إلى المحتوى

ما للعيون غريبات عن الهدب

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

ما للعيون غريبات عن الهدبِ

السافحاتِ دمي من نظرة العتبِ

الرامياتِ بسهم شأوه كبدي

حتى كأني بهذا اللحظِ في نصب

الساهداتِ بليلٍ طالَ موجعُه

ما أتعبَ السهدَ إلاّ همّ مكتئب

الصابراتِ على الآلام من زمن

وهُنّ من صبرهن الصبرُ في تعب

فراودتني بصمت لست أعهده

رباه ما لي بهذا الصمت من هرب

أضناك شوق إليها حين تذكرها

وكيف تهجر من تهواك من حقب

طلقت صمتي بآهات تحرقني

كأنها البرق يفضي آهة السحب

والقلب يعزف لي ألحان أغنية

كنا نردّدها في شوق مغترب

أقول للنفس ما ولاّك عن أمل

إلاّ لظى الشوق للأحباب والصحب

فأنت في رحلة الدنيا على مضض

تسافرين على صحراء ذي سغب

فما وجدت بها غير الأذى رحِلا

لذاك فاتعظي بالدين والأدب

وصّبري بالتُّقى قلبا تقلبه الأهواء

في غمرات الطيش والغضب

فكم سعيت إلى الآمال في عجل

تعلّلين جموح السعي بالإِرَبِ

وآفة المرء في الدنيا مطامعه

إذا تهالك في جاه وفي نشب

يجول فيها كوحش فاتك شره

يغريه سفك دم من غير ما سبب

فإن ما في نفوس الخلق من عجب

يعلو على الوصف أو يعلو على العجب

وصاحبي القلب ما دامت جوارحه

عن المهالك في بعد وفي هرب

فليس تدنيك للرحمن معصية

وإن دعتك إليها آفة الطلب

فمن يجور إذا هاجت غرائزه

ويرتدي الظلم في زهد وفي أدب

كأنه عن عيون الله في غفل

لا يقبل النصح كالظلماء في الشِّعب

وآخرون تمادوا في غوايتهم

أخلاقهم كسراب خادع كذب

تراهمو ينطقون الدرّ إن نطقوا

يخادعون كلام الله عن كثب

فأنت يا نفس في الأهواء سائمة

عودي إلى الرشد إن النصح في الأوب

دنياك يا نفس لا تخفي معايبها

أو تستر المرء من إثم ومن عتب

هي العدو فلا تسعي لمأمنها

لا يأمن الحر إلاّ موطن النُّجُب

من كان ذا أمل يهوى مسالكها

يمسي وحيدا بلا أهل ولا نسب

لا تأمنن من الدنيا مفاتنها

أو تطمئن إليها غير محتسب

فإن فيها من الآفات ما صرعت

في غفلة أمراء الجاه والنشب

قد أوغلوا بملذات فما فطنوا

لها وقد خاب من يركن إلى كذب

والعمر في طاعة الرحمن فامض به

وكن صبورا على الطاعات واحتسب