تخطَّ إلى المحتوى

شوقى إلى دار بها نجح المنا

الكامل

٣٩ بيت

النسيب

شَوقِى إِلَى دَارٍ بِها نَجحُ المُنا

وَضَريحُ خَيرِ المُرسَلِينَ الأَكرَما

وَمَدَارِسٌ وَمَساجِدٌ وَمَشاهِدٌ

وَهُبُوطُ وَحىِ اللهِ مِن جَوِّ السَّمَا

وَتَشَوُّفِى لِلسَّاكِنِينَ بِيَثرِبا

مُتَوَاصِلُ الأَزمانِ بَل هُوَ مُبهَما

عِندِى لَها صافِى الوِدَادِ غَرَستُهُ

وَحشَا لأَحشائِى كَذَاكَ الأَعظُما

قَد كُنتُ فِى سِرِّى أُعالِجُ مُهجَتِى

قَبلَ الزِّيارَةِ وَاكتُمَن دَمعاً هَما

وَالآنَ قَلَّ الصَّبرُ حَتَّى أَنَّهُ

شَجَنَى يُحاكِى السَّاجِعَ المُتَرنِّما

وَلَهيبُ وَجدِى هَيَّجتهُ رَوضَةٌ

مَن حَلَّ فِيها دَمعُهُ المُتَسَجِّما

ما زالَ يَخطَلُّ كَسُحبٍ هاطِلٍ

أو عارِضٍ لاَحَت بَوَارِقُهُ هَما

وَاللهِ ما شَوقِى لَهُ قَبلَ اللِّقا

أو بَعدَه إِلاَّ تَساوَى مِنهُما

حالِى وَلكِن قَد أقُولُ حَقِيقَةً

غَلَبَ الَّذِى أَخَّرتُهُ المُتَقَدِّما

لَو كُنتُ أعلَمُ أَنَّهُ لَم يَنطَفى

شَوقِى لَعَرَّستُ إِلى أن يَحكُما

رَبِّى عَلَىَّ بِوَصلِهِ وَبِقُربِهِ

أو يَحكُمَن بالهَجرِ فارضَ مُسَلِّما

وَثَوَيتُ أَرتاضُ الرِّياضَ وَعِشتُ مَع

مَن عاشَ مُلتَهِبَ الحَشاءِ مُتَيَّما

فَلَكَم وَكَم قَومٍ تَوَاصلَ هَجرُهُم

فأَجادَ رَبِّى بالوِصالِ عَلَيهما

فَلَئِن نَزَلتُ بِطَيبَةٍ أَمِناً مِنَ ال

آفاتِ بَل وَالطَّارِياتش مُسَلَّمَا

لأَقَبِّلَنَّ جُدُورَها وَرُبُوعَها

ولأَلثُمَن لِقَبرِهِ وَأُسَلِّما

قَبرٌ بهِ أَملاَكُ عَرشِ اللهِ قَد

حاطُوا وَحَفُّوا بالصَّلاةِ تَرُّحما

ما زَالَ هذَا دَأبَهُم وَصِفاتِهُم

حَتَّى إِذَا نَشَرَ الإِلهُ العالَما

وَلَوَ أنَّنى زُرتُ الحَبِيبَ وَصحبَهُ

وَلِعَمِّهِ وابنَيهِما وَالفاطِما

وَخَرَجتُ مِن بابِ البَقيعِ وَزُرتُ مَن

حازُوا المَفاخِرَ آخِراً وَتَقَدُّما

وَلِسَيِّدِ الشُّهَدَاءِ حَمزَةٍ الَّذِى

مَن فِ الحُرُوبش كانَ لَيثاً ضَغيغَمضا

وَالقِبلَتَينِ وَرَامَةٍ وَلِمَشهَدِ ال

أحزَابٍ يا حِبِّى وَبِئرِ الخَاتِما

لَبَلَغتُ مَأمُولِى وَغايَةَ مَطلبَى

وَشَمَختُ فَوقَ الزائِرينَ تَعاظُما

وَصَبابَتى بالشَّوقِ عزَّت يافَتى

وَإلَى حَبِيبِ الله صِرتُ مُتَيَّما

فَلضئِن كَتَمتُ فَما لِقَلبى حِيلَةٌ

إِلاَّ إِذا سَمِعَ الحَوَادِى أَرزَما

وَحَبَبتُ مَحبُوبَ الإِلهِ بِكُلِّ ما

أَملِكهُ مِن نَفسٍ وَقَلبٍ مُغرَما

فَمَتَى أَزُورُ لِطَيبَةٍ وَبِقَاعِها

لأُقَبِّلُ التُّربَ الكَرِيمَ وَالثُما

وَأَقُومُ بالإِنشادِ فِى حَرَمِ الَّذى

سادَ الأنامَ فَصِيحَها وَالأَعجَما

طُوبَى لِقَومٍ شَاهَدُوا لِضَرِيحِهِ

وَتَرَدَّدُوا بَينَ الرِّياضِ تَنَعُّمَا

وَتأَدَّبُوا حِينَ اللِّقاءِ وَسَلَّمُوا

غاضِّينَ طَرفاً بالصَّبابِةِ مُغرَما

وَتَلَوا سَلاَماً حالِياً نَغَمَاتُهُ

مِن طِيبِهِ لِلعاشِقِينَ تَزَاحُمَا

يَرجُونَ إِقبالاً وَنُجحَ مَطَالِبٍ

وَزِيادَةَ الإِكرَامِ بَل وَتَنَعُّما

وَاغفِر لِعَبدٍ قَد أَتاكَ بِوزرِهِ

مُستَشفِعاً ِمَّا جَنَى بالقاسِما

أَلطاهِرِ المَجذُوبِ عَبدِكُمُ الَّذِى

جَمَعَ الذُّنُوبَ حَدِيثَها وَالأَقدَما

يا سَيِّدَ الرُّسلِ الكِرَامِ فَكُن لَهُ

وَاقٍ وَحِصناً فِى الخُطُوبش وَملزَما

إِن لَم تَدَارَكهُ غَداً مِمَّا جَنَى

فَمَنِّ الَّذِى يُرجى لِفَيحِ جَهَنَّما

ثمَّ الصَّلاَةُ مَعَ السَّلاَمِ عَلَيكَ يا

خَيرَ الأنامِ وَمَن علَى الأنبا سَما

وعلَى القَرَابَةِ والصَحابَةِ كُلِّهِم

والتَّابِعينَ ومَن لِنَهجٍ يَمَّما

صَلُّوا عَلَيهِ

وَسَلِّموا تَسليماً