تخطَّ إلى المحتوى

للجد صورة هزل حليها الأدب

غير معروف

٤٢ بيت

المتفرقات

للجِدّ صورةُ هزلٍ حلْيُها الأدبُ

فليس يُنكر فيها اللهو واللعبُ

والعقل كالسيف يعرو متنَه صَدأٌ

حينًا ويجلو صداه الأنس والطرب

وللخواطر في الإحماض تسليةٌ

وللنواظر في الآداب مكتَسَب

والروحُ إن لم تنل بالمزْح راحتها

يومًا براها العيا واستحوذ الوصَب

وما رياضةُ أرباب العقول سوى

روضِ السماع به الآلات تضطرب

إن المشاغل أمراض القلوب إذا

لم يشْفِها اللهو باتت وهي تلتهب

والنفسُ ترغب في الأمر النفيس وما

فوق السرور نفيسٌ فيه يرتغب

وما على المرء في دنياه من حرَجٍ

إذا تَسالَم منه الدين والحسب

وإنما شرف الإنسان هِمَّتُهُ

وإنما يُستجاد الصارم الذَّرِب

والعقلُ من واهب الإحسان مختلِفٌ

في الخلق منه غريزيٌّ ومكتسَب

والناسُ ضربان لم تبرح مشاربهم

على اضطرابٍ فمنها الصابُ والضَّرَب

ونيّةُ المرء في الأعمال غامضةٌ

فليحذرِ الطعنَ فيها الجاهلُ الوَرِب

لا يسلم المرء من ضدٍّ يعانده

ولو نَبَتْ عن سجايا طبعه الرِّيَب

كالماء يعروه أقذاءٌ مكدِّرَةٌ

والخمر يطفو على أكوابها حَبَب

وما عسى تبلغ الحُسَّاد غايتها

والنار ليس بمضرورٍ بها الذهب

نحن الألى عن سبيل الرشد ما انحرفوا

يومًا وعن سنة المختار ما رغبوا

قل للجهول الذي أضحى يعارضنا

زبَبْتَ ويحَك مهلاً فاتك العنب

عفا المهيمن عن قومٍ سماجتُهم

لدى السماحة عنها يُرفع الغضب

وشَرَّف الله قومًا شَرَّفوا كرمًا

ملاعبًا لهمُ الأفراح تُجتلَب

وآنسوا ربعها الباهي فكان بهم

ربيعُ أُنسٍ زها تُنفَى به الكُرَب

بَدَوْا كواكب سعدٍ في مطالعها

قد أُقشعتْ عنهمُ الظلماء والسحُب

أكرِمْ بدار كرامٍ لا يحلّ بها

إلا المكارم أمُّ والكمالُ أب

قاموا بها حول عبدالله في فرحٍ

كأنه البدر ضاءت حوله الشهب

قومٌ أقاموا على تقوى الإله كما

قاموا بما فِعْلُه أو تَرْكُه يجب

غُرُّ الوجوه تكاد الشمس تجذبهم

لمجدها وشبيه الشكل منجذب

محاسنٌ زانها فضل الحسين كما

بفضله ازدانتِ الأقلام والكتب

مولًى شمائله الحسنى سمَت شرفًا

عن أن تُحيط بها الأشعار والخُطَب

مولًى لنفع بني الأوطان منتدَبٌ

للمجد مكتسِبٌ لله محتسِب

فارْوِ المكارم عنه وارْوِ عنه لهمْ

روايةً زانها التهذيب والأدب

روايةً كلها فضلٌ ومعرفةٌ

وحكمةٌ ومعانٍ كلها نُخَب

جميلةٌ يُنسب الوضع الجميل لها

فليس يطرأ إطراءٌ ولا كذِب

باهت بتشخيص أحوالٍ فكم شَخصَت

لها عيونٌ محا من عُجْبها العجَب

وكم جلَتْ شمس خِدْرٍ حولها قمرٌ

تبدو إذا تُرفَع الأستار والحجب

وشادنٌ شاد أركان الغنى بِغِنًا

إليه من طربٍ أحشايَ تضطرب

يُصْبي حَمام الحمى شدوًا فأنشدها

بيني وبينك يا وُرْقَ الحمى نسب

فقل لمن رام يحكيها معارضةً

لقد حكيتَ ولكن فاتك الشَّنَب

ورُبَّ أصيَدَ تحت التاج قام بها

كأنه تُبَّعٌ باهت به العرب

وحوله من رجال الملك كل فتًى

له الشهامة بيتٌ والسَّخا طُنُب

همُ شموس المعالي كيفما طلعوا

وهم بدور الليالي حيثما غربوا

ما أُسبلَ الستر إلا بِتُّ أنشُدهم

لله قومٌ بجرعاء الحمى غُيَب

يا مُسبلَ الستر يا ربَّ العباد ويا

من جوده الجود والإحسان ما يهب

أدِمْ على جمعنا الأفراح لا كدرٌ

يشوب منهلها الصافي ولا أشب