اليومَ يشتعلُ الخريفُ في دمنا
والأفْقُ من صُفرةِ الأحزانِ يغتَرِفُ
الدربُ فرَّقنا والليلُ يجمَعُنا
على كؤوسٍ بها الأستارُ تنكَشِفُ
الليلُ يُظهرُ ما الأنوارُ تحجبُهُ
عشاقُ غُرَّتهِ أعماهمُ الشَغَفُ
نبكي على ذكرياتٍ في الرؤى عبَرَتْ
الوهمُ يسكُنُنا والحلْمُ والصَلَفُ
أبكي على سكرةٍ في ظلِّ سوسنةٍ
أيامَ من خمرةِ التُفاحِ نرتشِفُ
العطرُ يُمطرُ في ملْكُوتِ حَضْرتها
والرعدُ زلْزَلَ .. آنَ النهدُ يرتجِفُ
دعِ البكاءَ على ماضٍ نُجمِّلُهُ
لا الأمسُ ينقذُنا لا الدمعُ لا الأسَفُ
الرملُ عشَّشَ في أحداقِنا زمناً
والجدبُ أوغَلَ في الأرواحِ يقتَرِفُ
أيا حمامةُ .. هاتي ما يُبَشِّرُنا
أرضُ الحضارةِ في الطوفانِ تنجَرِفُ
فلم يعدْ ( بدرُها ) يُهدي الظلامَ رؤىً
صوتاً مع النغَمِ القُدْسيِّ يأتلِفُ
ولا ( ابنةُ الجَلَبيْ ).. نورٌ يُذيعُ هوىً
يضيءُ في أملِ العشاقِ أنْ يقِفُوا
نصيحُ .. لا يُرجعُ الخليجُ أيَّ صدىً
نهُزُّ نخْلَتَهُ .. يسَّاقطُ السَعَفُ
الجرحُ أكبرُ من بحرِ الدماءِ فما
يُجدي الرثاءُ على الأطلالِ واللَهَفُ
الشِعرُ ديوانُنا والموتُ دَيدَنُهمْ
وملحُ أصواتِنا من بعضِ ما نَزَفُوا
سأُشهِرُ الصمتَ سيفاً في سما لُغَتي
الصمتُ أبلَغُ .. حين القلبُ ينْقَصِفُ