إذا كنت مطبوعاً على الشعر محكماً
بصوغك حر اللفظ منه القوافيا
غيوراً عليه من حسودٍ وجاهل
ومن ذي هوى ما كان إلا محابيا
فلا تك ممن ينظمون لحفلة
مدائح أحياناً وحيناً مراثيا
هناك إماء الشعر تمسي حرائراً
وهذي إماءً لا يصادف شاربا
ويحسب فحلاً أبعد القوم شهرةً
وإن قال ما يكسو القريض مخازيا
ويغلو من القول الرخيص تملقاً
ويرخص بالتضليل ما كان غاليا
ولو قام يتلو البحتري قصيدةً
ولم يعرفوه عد أعجم لاغيا
وكم حفلةٍ فيها يجل شويعرٌ
ويمدح شعرور ليخرج راضيا
فما الشعر إلا قائل الشعر عندهم
لذا أهملوا ألفاظه والمعانيا
حبيبهم فحلٌ وإن يك مفحماً
وإن أبغضوا الخنذيذ عدوه جافيا
وكم بين أيدي قومنا من جريدة
ترى أن خير الشعر ما كان واهيا
إذا نظرت فيه مليا تخيرت
سفاسف كانت للذباب أغانيا
وأغفلت الجزل المتين تعمداً
كمن إذ رأى الحصباء خلى اللآلبا
فلو أن في ذا العصر للشعر قاضياً
لكان على الوزّان بالصمت قاضيا