تخطَّ إلى المحتوى

لقد صمنا عن الأفراح دهرا

الكامل

٣٠ بيت

المديح

لَقَدْ صُمْنَا عَنِ الْأَفْرَاحِ دَهْرًا

وَأَفْطَرْنَا عَلَى طَبَقِ الْكَرَامَة

فَسَجِّلْ يَا زَمَانُ النَّصْرَ سَجِّلْ

دِمَشْقُ لَنَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة

بِلَادُ الْعِزِّ يَا أَرْضَ الْبُطُولَاتِ

وَيَا شَمْسًا تُضِيءُ بِكُلِّ هَامَة

هُنَا الْأَحْرَارُ سَطَّرُوا الْمَعَالِي

بِأَنْفَاسِ الْجِهَادِ وَبِالشَّهَامَة

هُنَا أُمُّ الْمَجْدِ، الشَّامُ الْمُفَدَّى

هُنَا التَّارِيخُ مَذْبُوحُ الظَّلَامَة

أَيَا أُمِّي، إِذَا نَامَتْ جِرَاحُكِ

فَقُومِي أَنْتِ رَمْزٌ لِلْعَلَامَة

وَلَوْ طَافَتْ عَلَى جَنْبَيْكِ نَارٌ

فَمَا طَأْطَأْتِ رَأْسًا لِلنَّدَامَة

صُمُودُكِ فِي اللَّيَالِي كَانَ فَجْرًا

يَطُلُّ الْآنَ مِنْ فَمِ كُلِّ حَامَة

بِلَادِي، إِنَّ فِيكِ الْمَوْتُ يَحْيَا

وَفِيكِ تَعُودُ أَنْفَاسُ الْفَخَامَة

فَكُونِي مِثْلَمَا كُنْتِ افْتِخَارًا

وَجُرْحُكِ سَوْفَ يُخْتَمُ بِالسَّلَامَة

لِأَنَّكِ يَا دِمَشْقُ نَبْعُ رُوحِي

وَفِيكِ عَزَفْتُ أَشْوَاقِي الدِّعَامَة

دُمُوعُكِ لَمْ تَكُنْ ضَعْفًا وَلَكِنْ

حِجَارَةَ نَارِ بُرْكَانِ الْهِمَامَة

وَآهُكِ لَمْ تَكُنْ شَكْوَى وَهَزْمًا

وَلَكِنْ صَرْخَةَ الْمَجْدِ الْيَتَامَة

تَنَامُ الشَّمْسُ فِي كَفَّيْكِ طِفْلًا

وَتَنْهَضُ فِي جَبِينِكِ بِالْوِسَامَة

إِذَا مَا الْحَرْبُ لَاحَتْ بِالدِّيَاجِي

نَهَضْتِ لَهَا كَأَنَّكِ فِي الْإِمَامَة

دِمَشْقُ، وَفِي دُرُوبِكِ مَاتَ صَبْرِي

فَعُدْتُ إِلَيْكِ أَسْكُبُ الْغَمَامَة

هَوَاكِ الرِّيحُ فِي صَدْرِي، وَنَبْضِي

يَدُقُّ عَلَى الْجِرَاحِ بِالْحِزَامَة

وَمِنْ حَلَبٍ إِلَى دَرْعَا نِدَاءٌ

يُلَبَّى بِالدِّمَاءِ لُبِّيَتْ وَبِالْحُسَامَة

وَمِنْ إِدْلِبْ إِلَى الْحَسَكَةِ عِشْقٌ

يَضُمُّ تُرَابَنَا طُهْرَ عَزِيزِ الْكَرَامَة

فَلِي قَمَرٌ بِصَدْرِكِ يَا بِلَادِي

يُضِيءُ إِذَا اخْتَفَتْ كُلُّ الْعَلَامَة

أَنَا سُورِيٌّ، لِي فِي الْأَرْضِ عَرْشٌ

وَإِنْ عَانَيْتُ الْقَهْرَ أَوِ النَّدَامَة

فَإِنِّي لَا أَبِيعُ هَوَاكِ يَوْمًا

وَلَوْ قَطَّعُوا يَدَيَّ بِالصَّمْصَامَة

سَأَبْقَى فِي هَوَاكِ وَذَا فَخَارِي

أَنَا الْمَخْتُومُ بِالنُّورِ وَالْعَلَامَة

فَمَا أَوْهَتْ عَوَاصِفُهُمْ عَزِيمِي

وَلَا خَابَتْ رُؤَايَ وَلَا النَّدَامَة

أَنَا ابْنُ الشَّامِ إِنْ نَادَى الْمُنَادِي

لَبَّيْكَ الشَّامُ تَاجُكِ فِي الْعِمَامَة

وَإِنْ غَابَتْ حَضَارَاتٌ وَشُعُوبٌ

فَشَمْسُكِ لَا تَغِيبُ عَنِ الزَّعَامَة

وَفِيكِ السَّيْفُ يَزْهُو بِالْبَيَارِقِ

وَفِيكِ الشِّعْرُ يَسْكُنُ فِي الْفَخَامَة

دِمَشْقُ، إِلَيْكِ أَرْوَاحُ الْعُرُوبَةِ

تَهِيمُ عَلَى ثَرَاكِ بِكُلِّ الْغَرَامَة

فَكُونِي، يَا مَلِيكَةَ كُلِّ فَجْرٍ

سِنَاءَ الْمَجْدِ فِي دَهْرِ الْغَمَامَة

وَعُودِي، أَنْتِ لِلْمَيْدَانِ نُورٌ

وَعَهْدُكِ لَا يَزُولُ، وَلَا اسْتِسْلَامَة