هممت أن أطلِّقَ الشعر طلاق الأبدِ
فإن بدا شيطانه أخذت منه قَوَدي
لقد أطال سهري وقد أطال نكدي
ماذا جنت كفَّاي من رصينه المجوّد؟
أبيت ليلي ساهرًا كراهب في معبد
مهمهمًا مدمدمًا في ليليَ المسهَّد
تخذت من أبياته منازلي ومسجدي
وغصت في بحاره ذات العباب الأسود
ممنيًا نفسي الغنى باللؤلؤ المنضَّد
فلم أفز بطائل سوى خيال الزَبد
والناس حولي أفعموا جيوبهم بالعسجد
وثمَّروا الخميلَ حول الأبلق الممرَّد
لما رأيت حسرتي، وخيبتي، وكمدي
هممت أن أطلق الشعر طلاق الأبد
فلا أحبِّر الخيال في قشيب البُرُد
ولا أوقِّع الأنغام في النشيد الغَرِد
وأطفئ النيران من أناملي وكبدي
وأنفق الساعات بين مكتبي وولدي
لكن عزمي خانني وخانني تشدُّدي
لما تبدت كردفان غادة في مشهدي
وعادني ما عادني من ذكرها المخلد
ومن مجالي سحرها القديم والمجدد