هوَ يعبُرُ الآنَ الغُروبَ سِباحَةً ،
بَدَأَتْ إذَنْ أوقاتُهُ التَّعِساتُ
مُتَذَرِّعًا بالغارقِينَ وخَلْفَهُ
يَعدُو جُنُودٌ بالسلاحِ قُساةُ
شَطُّ الفُراتِ بَدا بَعيدًا عنهُ جِدًّا
حيثُ لا بَرٌّ ولا مِرساةُ
نادى أخاهُ : احذَرْ كثيرًا مِنْ بَنِي عَمٍّ لَنا
، فسُيوفُهُمْ شَرِساتُ
الليلُ بَعدَ دِمشقَ لا قَمَرٌ بهِ
ونُجُومُهُ بالنأيِ مُلتَبِساتُ
لكنَّ (يَحيى) غِيلَةً قَتَلُوهُ
فاكتَمَلَتْ بِذاكَ المَسرَحِ المَأساةُ
وَصَلَتْ خُطاهُ إلى ثَرى أفريقِيا يَومًا
ودارَتْ حَوْلَهُ هَمَساتُ
فاجتازَها لِمُرُوجِ أَوْرُبا الفَتى
حتى أضاءَتها لَهُ قَبَساتُ
كَمْ شارعٍ لِلخَوفِ أغلِقَ في الحِكايةِ ،
وانقَضَتْ أيّامُهُ النَّحِساتُ
هُوَ نَخلةٌ غُرِسَتْ ( بِأرضِ الغَرْبِ )
فانتَشَرَتْ لَها شَرقِيَّةً غَرَساتُ
في رُوحِهِ لِلشامِ شاماتٌ
وأندَلُسُ الهوى في القَلبِ أندَلُساتُ