تخطَّ إلى المحتوى

لا تحسبا إني هجرتك باتصالي

الطويل

٧٤ بيت

العتاب

لا تحسباً إني هجرتك باتصالي

وذكرك بقلبي لولم يكن بلساني

ولولم يكن مني اللسان بنّاطقٍ

إني لأدعو لك بكل أواني

وإن العزيز عزيز القلب مكانةٌ

له التقدير وله في الفؤاد مكاني

وإذا مررت على القصيد جميعها

ولم يكن ذكرك بها فليس لها معاني

وإذ حلّ المدح والتمجيد يومًا

أتاك الإعضام والإجلال من خفقاني

رعاك الله في كل رحالةٍ ورِحالِ

وازال عنك كل سحرٍ أسوداني

فمنذ أن حلّ بك داء الاجرباني

فقِدتّك الرجولةُ وهامةُ الهمداني

لله وقتٌ كنت أنت فارسهُ

من قبل تطبق عليك بنت الزاني

فلو لم يكن ما وقعت به

من نسل ذا رمقٍ متداني

فالنسل نسل يهودي ناقصٌ

اخلع دينهُ فأصبح كافرًا دياني

فليت الدهر يدني إليَّ مطالبي

كما يضهر بيني وبينك الجفَوَاني

لله وقتٌ كنت أسعى به

للعيش ببُنياك في أتمّ أماني

ولكنك بكل شيء تنكرني

كأنك تُساوي الألماس بالخرساني

وما انتفاعك يافتا بناظرك

وتستوي عندك الأنوار والظلماني

وهل يفنيك هولٌ وقعت به

وكنت أنت العامر الباني

وقد بلاك الله بِئسواء إنسانِ

فكيف لا تطلق وتقول أنساني

قبل أن تنساك الحياة وذكرها

فتكون أنت الحاسر الخسراني

دعوتك يا فتا فبالله استجب

وافهم سموم الأفعاءَ والثعباني

تمشي الكرام على ﴿عوجات دهرِهِم﴾

فلا تغوي كلا ولاتجد بلهاني

رعى الله يوم كنت تهيب بنظرتك

كل إنسٍ وأمة الجاني

أين من قال أقوالي مطابقةٌ

لفعلي وبتر سيفي لسانِ

فيا حسرتي على الليوث إذا

وقعت بين ذليلةً وجباني

وهل تفيدك حياةٌ دون عيشٍ

. كأنك أنت العايش الفاني

قل لمن أبلاك يلقاك منتصرًا

فيدفع عنك ولا تقول أغواني

ومن أوقعني فلا بد أن يُنجي

ويُصرف ما أتى به من بلياني

لأجل عيشي وعيشك ضجّ

وجداني وبتر صبحي وليلاني

فليت الدهر يعلمك قيمة الأخا

لترا مر الحياة بلا إخواني

فالاخ سندٌ عضيدٌ مرشدٌ

يكفيك خيره عن كل إنساني

تُعلمك الدنيا بدون معلّمٍ، حتى

تصير منها الباني أو الفاني

وما انتفاعك يا فتا بناظرك

وتستوي عندك الأنوار والظلماني

ومن قال من قبلي فهمتهُ

جاهلٌ مدّه في جهله ضحكاني

فلا أظن أن القول منطبقٌ

فيك وفي ما تمر السفهاني

أفيق وانهض كما الأنصالِ

أفيق وانهض من الغوياني

أفيق من أحبٍ مضلمٌ مهينٌ

فلا شيءٌ ولا حبٌّ يقبل البهتاني

وما انتفاع أخي الدنيا بحبهِ

والحب مقبلٌ بمهانةً وهياني

دعوتك يا فتا فبالله استجب

وافهم البصرا من العُمياني

وما أبعد النقصان من شرفي

ولكِن شرفي ناقصٌ إحساني