هل تناهى إلى المرأةِ
المستهلِّةِ وجهَ الصباحِ
بدرسِ الجمالِ
تَخيَّرُ أزهى فساتينها
ثم تبزغُ من شرفةٍ
بحصى الذكرياتِ مرمَّمةٍ
وتطلُّ على بلدةٍ مَضغَتها الحروبُ
وتلصقُ مرآتَها مثل سبُّورةٍ
في جدارٍ يقابلُ وجهَ الخرابِ
وفي يدها قلمُ الكحلِ
تشرحُ للأرضِ فقهَ الحياةِ
وتوغلُ في الشرحِ
يمتدُّ مرودُها
ليطالَ دياراً وأبنيةً
فقأَ الموتُ أعينَها
تستفيضُ...
فيقفزُ من روضِ فستانِها الوردُ
أبيضَ أحمرَ أصفرَ...
نحو ركامِ الشوارعِ
تسهبُ
ينبثقُ الماء من جدولٍ في ضفائرِها
وتلوُّحُ ساخرةً للدَّمارِ الحياةُ
تُرى هل تناهى إليها
صفيرُ قطارٍ
يمرُّ مصادفةً قربَ شرفتِها
وبداخلهِ امرأةٌ تستفيقُ
فتفركُ عينَين مشدوهتَين
تتابُعها...
ثم تُقسم في سرِّها:
إنها حلُمٌ أو قصيدةْ؟!