ساءَلتْني ما الحبُّ؟ قلت رويدًا
هل تذوقتِ يا مليحةُ خمرَهْ؟
هو في الروض نفحةٌ تتغالَى
في التخفِّي كيما تفتِّق عطرَه
وهو في الغاب رقّةٌ تتسامى
بين أفيائِه وأضواء حُرّه
فإذا بالحفيفِ يرسل لحنًا
لعيون الأزهار في كل حفره
وإذا بالصُّداح من كل فجٍّ
كلُّ طيرٍ يزهو ويسكب شعرَه
وعلى صفحة الغدير نسيجٌ
عاقدًا طرَّةً ليمسحَ طرَّه
ساءلتني ما الحبُّ؟ قلت رويدًا
هل توسَّدتِ يا مليحةُ صدره
هو في الطرف رنوَةٌ في احتيالٍ
لتُميط الخفا وتهتكَ ستره
وهو في الثغر بسمةٌ تخلق البِشْ
رَ، وتجلو الأسى لتُبعدَ مُرَّه
وهو في القلب لوعةٌ تتشظَّى
واشتياقٌ وسَكْرةٌ فوق خُضره
يتهادى في الجانحين وَجيبًا
تاركًا في الدماء أعنفَ زفره
فإذا حمرةُ الشفاه سعيرٌ
جارفٌ في لهيبه كلَّ نَضره
وإذا الماءُ في الخدود شقاءٌ
يرسلُ السقمَ قطرةً تلوَ قطره
ساءلتني ما الحبُّ؟ قلت رويدًا
هو أندى من ألفِ آلافِ زهره
هو هذي الحياة نُعمَى وبؤسٌ
هو هذا الوجود في كل فكره
إنه أنتِ، إنه كل شيءٍ
فإذا شئتِ فادخلي اليوم خِدْرَه
وتملَّيْ به فرُبَّ نعيمٍ
مات من ليلِه ولم يرَ فجره