يا بلبلَ البرِّ يا مَنْ قد رأيتَ نَدى
هَلاّ علمت بمن في الأَسر لي وُلِدَا
هذا أسامةُ لمْ أشهدْ ولادتَهُ
لهفي عليهِ، ولا قبلتهُ سَعِدَا
لمْ أنتظرْ قَلِقَاً بالبابِ صرخَتَهُ
لتوأمِ الروحِ أدعُو ربَنَا مَدَدَا
كَمْ كنتُ أرقُبُ مشتاقاً لطلعتِهِ
أُحصي الليالي والأيامَ كي يَرِدَا
كالغيثِ في النَّفسِ يُحيي كُلَّ مَكْرُمَةٍ
هل يعرف العطفَ منْ لم يعرفِ الوَلدا
في سجْنِ غزةَ جاءتني بشارتُه
غيثاً، فما تركت همّاً ولا نَكَدَا
فَرُحْتُ أَرقُب مشتاقا زيارته
يا ويحَ قلبي.. أيأتيني الحبيبُ غَدا؟
ويقفز القلبُ ملهوفاً لرؤيته
عبر الشِّباكِ ليلثم ثغره غردَا
قد طال شوقي لرؤياكم أيا كبدي
ها قد أتيت وما أخلفت ما وُعِدَا
شبلَ الحماسِ رأيتُ في لفافته
في عينه الحزم، حاكى عزمه الأسدا
لو ألثمُ الخدَّ في صدري أُخبِّئُه
يا بلبلَ الدوحِ ساعدني وكُنْ سَنَدا
هذي الشِّباكُ وذاك القيدُ يمنَعُني
يا حائطَ السجنِ تعساً فلتكن بدَدَا
مَنْ يُمسك الحِبَّ للدكتور يَخْتِنُه
أو يأخذُ اليدَّ، روحي للحبيبِ فِدِا
أواه يا صاحِ لم أُنصتْ للثغتهِ
يدعو أباه إذا ما راح مبتعدَا
بابا أغثني، فأشواقي تُؤَرِّقني
متى تعودُ؟ ويغدو الشملُ مُتحدَا
صبراً بُنيِّ، فبعد العسر ميسرة
ما دام ظلمٌ، ولَنْ يبقى العنا أبدَا
يا بلبل البَرِّ أَنْشِدْ في مرابعنا
لحنَ الجهادِ وأَسْمِعْ كُلَّ مَنْ وُجِدَا
أنّا سنكسرُ بالإيمانِ قيدهُمُ
قضى الإلهُ بترتيلٍ بهِ عبدَا