يحرّضُني أنايَ يقولُ: فيضي
ولا تَثقي .. بفلْسفة النّقيضِ
وطيري.. إنّما للأفقِ كُنهٌ
يُفَسَّرُ بابتهالاتِ الوميضِ
أُزيحُ الصمتَ: "لا أفق لروحٍ
يَدقُّ بقاعِها جرسَ الغُموضِ"
فيا ليتَ الذي أغواكَ عندي
يُعمدّني بهاجسك؛ الرفوض
فمن جذعٍ مريضٍ طارَ حلمي
بلا ضوعٍ إلى جذعٍ مريضِ
وقد شاب الربيعُ؛ فأين شمسي؟
لأنْقشَهُ بمبسمِها العريضِ
فإن حنّتْ لهمسِ الماءِ روحي
أدرّبها على نغمِ النهوضِ
أجبْني يا أَنايَ.. وكن خريفًا
وعلّقني على غصنٍ نَفُوض
وأينَ الماءُ؟
أين رؤايَ ..أيني؟!
وأين النورُ من طرفي الغضيضِ؟
وأين غدي المُدَجّى من أمانٍ
سَنِيّاتٍ.. عَفيفاتٍ ..وبَيضِ
فيا للريحِ... كم بُحّتْ بصوتي
ويا للعمرِ من فرسٍ ركوضِ!
ومَرَّ الدرب منتعلاً ندائي
وأَدْركني مع الهمسِ الخفيض
فهل أصغى فضاءٌ ما قصيٌّ
لرفّةِ جانحٍ .. غرٍّ .. مهيض ..؟
أنا معناكَ
فاكتب بي رثائي
وشيّعني على كتفِ العروضِ.