تخِذْتُ الشعرَ مرآةً لنفسي
وديوانًا لوجداني وحسِّي
شغفتُ بحبه، وحيَيْتُ فيه
صفاء عبادةٍ وجلال قدس
إذا صفَرَتْ قفار العيش يومًا
وجدتُ على ضفاف الشعر أُنسي
أرقُّ من النسيم رفيف نجوى
ومن لغة الغصون حفيف همس
ولولا الشعر ما خفقتْ قلوبٌ
ولا عرفت هوى «ليلى وقيس»
كتاب غد الحياة بكل أرضٍ
وصفحة يومها وسجلُّ أمس
وفي الكَلِمِ الجميلِ نبيلُ معنىً
وفي المعنى النبيلِ جميلُ جَرْس
ومن آياته الكلماتُ صارتْ
نشيد الروح في فم كل جنس
قضيت العمر أغرسه زهورًا
فأمرع في شتاء العمر غرسي
ولم آسفْ على إقتار حظي
ولي في الشعر عن حظٍّ تأسّ
همُ الشعراء ثروتهم قوافٍ
وما ملكوا سوى قلمٍ وطرس
وفَيتُ لأمتي وصدَقْتُ حبّي
لأن الحبّ كان مزاجَ كأسي
شدوت لها الأغاني يوم سعدٍ
وقلت لها اصبري في يوم نحس
ذكرت همومها فنسيت نفسي
على وهنٍ وبعض الهمِّ يُنسِي
صبوت إلى القديم كما تصبَّى
به الأسلافُ من عربٍ وفُرس
وأدمنت العتيق سلاف كرمٍ
فما غيرُ العتيقِ يدير رأسي
عرفت جديدَهُ وعرًا عصيّاً
فلم تضرب يدي فيه بفأس
وما كل الجديد بذي رواءٍ
إذا التجديد لم يظفر بدرس
وبعضهمُ يحيل الشعر رمزًا
ويلتمس المعاني دون لمس
تجاربُ لم تزل في المهد حتى
تجبَّ بها الحقيقةُ كل لَبْس
إذا خَلُد التليد ودام حيّاً
تأبّى أن يكون رهين رمس