هو باق فينا، برغم المماتِ
عنه تحكي آلاؤهُ في الحياةِ
زايدٌ لم يغب فزايدُ حيٌّ
في جليل الأعمال والحسناتِ
عمره في الجهاد كان طويلاً
سبق الأكرمين في المكرماتِ
صِنوهُ لن يجيء فهو طرازٌ
ونسيجٌ، شرواه هيهات آتِ
ألمعيُ يرى الأمور بعقلٍ
لا يراه ذوو الحجا والأناةِ
وحكيمٌ وسابقٌ في رؤاه
وهو بانٍ قد فاق كل البناةِ
وهو ابن الحياة لم يتعلّم
أو تلقى الدروس في الجامعاتِ
فإذا ما أفتى وجاء برأيٍ
بزّ فيه أولي الرؤى والحصاةِ
ولقد كان عاشقاً للقوافي
حافظاً منه أروع الأبياتِ
إنني عشتُ في حماه شهوراً
فتعلّمتُ منه أغنى الصفاتِ
كان يروي لأحمد المتنبي
وسواه في أغلب الجلساتِ
كان يصغي للشعر إصغاء واعٍ
بالبعيد الخفيّ في الكلماتِ
مجلسٌ فيه زايدٌ تنقضي الساعاتُ
فيه كأسرعِ الساعاتِ
هو كالروض جامعُ كل باهٍ
من صنوف الشميم والزهواتِ
وخصالُ الجواد تنضج دوماً
بشذاه على مدى السنواتِ
مثلما كُنْتَ في الحياة عليّاً
أنت عند المليك في العالياتِ