أبْصَرتُ عيونَ البحْر
فى لوْنِ القَيظْ
أسْتخْبرُها عن أمْواجِ الليْلْ
عن أنْفاسِ الوَطنِ الحيْرى
هل يسْفرُ بعْد
الفَجْر..؟
تتَكلّمُ ألْسنةٌ خرْساءُ بأفْواهِ النّارْ
فيَظنُّ النّهْرُ منَاورةَ القُرْصَانْ
إذ يصْمتُ خَفقُ الفيْرُوزْ
أسْتنْكِرْ
أسْتنْكِرْ
تعْلو ضحَكاتُ الأسْيادُ بأرْوقةِ الحَانةْ..
الدّمْعُ الأزْرقُ يطْفىءُ ألْحَاظَ البَدرْ
دَقَُّوا ناقُوسَ الخَوفْ
فى ديْرِ الموتْ
مَلأوا طُرقَ الحُبِّ المنْكوبةَ بالمَقتْ
طُوفانُ صوَاعقِ
صَرْصَرْ
صَرْعَى
أعْجازُ نخِيلٍ خَاويةٍ تُهْدَرْ،
وعجوزُ تهْربُ من قدَرٍ
لم تظْفَرْ،
وكأنَّ الحَاقةَ قدحَانتْ
تتصَاعدُ أدْخنةُ الغَىَّ الرّجْسةُ
من أهْوِاءِ الذّاتْ
جهَلوا كيف انْتَثرتْ فينَا أسْرارُ الفِطْرةْ
كيف انْبَجسَ الدّمُّ الدّافِقُ
من مَاءِ النّطْفَةْ..
تأتينَا أنْباءٌ سَوْداءْ
أرْقامٌ فى حصْرِ الحَاصِلْ
كمْ يهْوىِ كمْ يُفْتكْ
كم يُذْبحْ
مَنْ يرْبَحْ فى أسْواقِ الرّقْ
مَنْ يحْتَكرْ الميدَانْ..
أنَّاتٌ فى أوْكارِ الظُّلْمَةْ،
وعَوِيلُ طوَائفِ فى أفقِ التَّشْريدْ
أنعيشُ فجِيعةَ هَابيلٍ
فى تِيهِ التّبدِيدْ..؟
لا.. لا..
لا تخْتلْنَا أكْذوبةُ زيْفٍ يلْفُظُها السُّفهَاءْ
آفاتٌ تقْطنُ فى أحْشاءِ الحَقلْ
كى تنْخرَ أعْوادَ القَمحْ
عَلََقٌ تتلوّى
تنْفثُ أوْبئةً
فى صَفْوِ النّهرْ...