أمْشِيرْ
يضْغطُ فوقَ زِنَادِ الرِّيحْ
يخْمدُ فى الليْلِ زَئِيرَ الحَارِسْ،
والغابَةُ تنْعِى الأشْجَارْ،
والأوْرَاقُ تَطِيرُ لتشْربَ أحْبَارَ النَّحرْ،
وذيُولُ الأنْوَاءِ منَاجِلُ
تقْطعُ فى الحَقلِ رُؤوسَاً
كانتْ تخْفِى كُلَّ السِّيقَانِ
لتصْمُدَ فى مجْرَى الشَّلالْ..
وجَلسْتَ على الأقْفَاصِ
كأنَّكَ تجْمَعُ أحْلَى الأثْمَارْ
فجمَعْتَ رَمِيمَاً من أغْصَانِ الشُّهدَاءِ،
وأطْلالَ البؤسَاءْ
سَدَّتْ كلَّ عيُونِ القنَوَاتْ
فالْوشْمَةُ فى وجْهِكَ يَا أمْشِيرْ
لم تعْرِفْ فى سجْدَتِهَا ربَّا
يتَغيَّرُ فيْكَ
وفيْهَا اللَّونُ
كمَا شئْتَ..
أمْشِيرْ
تترَنَّحُ أنتَ الآنَ على
مقْبَرةٍ كُتِبتْ فى شَاهِدِهَا
أسْمَاءٌ قُتِلَتْ أحْرُفُهَا
جمَعتْ كُلَّ الشُّهدَاءْ
لكنَّ حرُوفَكَ تُنْثرُ
فى أبَدِ الجَمرْ...