تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

فى رثاء شيخ

العارفين البرعى

قد جاءنى صدمة يا شيخنا الخبر

الحزن والى وجاد الدمع ينهمر

لا شعر بعدك يحلو أو حلا كلم

بعد الذى ذاع عنكم كله درر

تجرى دموعى وما أنفك فى ألمى

تبكى عليك ربوع ٌدمعها مطر

هل كان بعدك من شعر ننمقه

قولٌ بليغٌ سداه العلم والعبر

مدحتَ أحمد خير الرسْل قاطبة

حتى غدوت بحب الحِب تشتهر

محمدٌ يا رسول الله إنْ قدرى

حبٌ لكم ولمن بالحب يبتدر

طابت بذلك نفس أنت ساكنها

نعم المآل ونعم الحال والقدر

أنت الشفيع فكن لى بعض قافيتى

فيما أنال رضاء الله يغتفر

كم من ذنوب لنا لولا شفاعتكم

ورحمة الله لا تُبقى ولا تذر

هذا حبيبك جاء اليوم فانزله

أعلى الفراديس حيث الحور والبطر

عبد الرحيم ومن فى الناس يجهله

والحزن يأسر من قلب ويعتصر

قد كان يعرف للرحمن يرهبه

وكان كان بأمر الله يأتمر

إن نام فى زهده يخشى لخالقه

وكم يطيب له فى ذكره السهر

من للقوافى وكل الناس تحبركم

وشعركم سرَّ من للمصطفى ذكروا

من للقوافى وما كانت لتخذلنى

لولا المصاب جليل فادح وتر

الله لى ولحزن بات يعصفنى

مثل القواعد قلبى حين ينفطر

أخاف أنْ فى رحيل الشيخ فتنتنا

يا رب جنبنا ما تُبطن النُذُر

أخشى على وطنى إن مات مثلكمُ

أنْ لو تعاود فى شرٍ لها زمر

فيكم حكيم من الآراء نعرفها

اللهُ أودعها فى سرها سيّر

أمثالكم لم يموتوا لا وإن رحلوا

وكم تموت رجال مالها أثر

ما كل موت أصاب البعضَ أفزعنا

لا كل حزنٍ مع الأيام يندحر

فلا تشمّت بنا يا رب حاسدنا

إن غاب يرحل فى أسفاره السفر

يا رب كان لأرض الله يعمرها

يبنى المساجد لم يلحق بها ضرر

يا رب كان لدور العلم ينثرها

كل الربوع لدين الله تنتصر

يا رب كان لمحتاجٍ وأرملة

يُرضى سخاءً وهم فى فقرهم ظهروا

وكان كان لكل الناس لَيّنَها

فى رحمة برزت حباً وإن مكروا

وكان كان وديعا فى تعامله

وكان كان ظريفا حفه السمر

وكان يدمع عينا فى عبادته

من خشية الله دمع العين يبتدر

كم من ضيوف لهُ فى ساحه نزلوا

وطاب نفساً بهم ما مسّه الضجر

واليوم جاء رحابَ الله يُكرمه

ولا يرد إله العرش من صبروا

لولا مخافة من نخشى ملامته

جاد القريض وما أنفك أعتذر