هَرَمٌ شاهقٌ وثيق البناءِ
نَكَبَتْنا به يد الأرزاءِ
جَلَلٌ من حوادث الدَّهر هذا
وعظيمٌ داوٍ من الأنباء
صُعِق الكون إذ هوى فتدجّى
وانبرى بالملاءة السَّوداء
كلُّ عينٍ عَبْرى تُساجل فيها
- زاخراتٍ أسًى - غيومُ البكاء
يا نشيدًا أصداؤه ضجَّ فيها
وترُ الخلْد مستفزَّ غناء
إنما نعيك المُريع تعالى
كقصيف الرعود في الأرجاء
لكَ في السَّهل والجبال أقاموا
مأتمًا صاخبًا سليب العزاء
وسبيلُ الفناء تمشي عليه
مسرعاتٍ قوافلُ الأحياء
تتلاشى وليس يخلدُ منها
غيرُ طِيْبِ المآثر البيضاء
يا أبا الصّالحين والكونُ حلمٌ
تائهٌ صرَّفَتْه أيدي القضاء
مرَّةً تبسِمُ الجدودُ وتربَدْ
دُ مرارًا كصاخب الدأماء
سَنةٌ تُفرِح الفؤادَ فتطغى
سَنةٌ بعدها بمُرِّ الشقاء
والفتى راغمٌ تخطّى وئيدًا
لغِلاب الضرّاء والسرّاء
يا فقيدًا وِسادُه الأرضُ جمعا
ءُ ولا قبضةٌ من الغبراء
لَفَحات الثُّبور هاجت قلوبًا
هي تغلي إذ بِنْتَ، كالرمضاء
كنت ملءَ الوجود حيّاً وأنت ال
آنَ ملءُ الدُّنا بصمت الفناء
غاب في نعشه المقدَّس عليا
ءُ وأمجادُ أمّةٍ عَرْباء
وهوى من ذُرا معالمها الشمْ
ماءِ - يبكي أسًى - أجلَّ لواء
فقدُك الخطبُ فادحٌ وجسيمٌ
حقُّه سَيْلُ أدمعٍ ودماء