على دروب الشوق نار حامية
يصلى لظاها لا يهاب فؤادية
في ظلمة الليل البهيم كآبة
جثمت على جمراته المتخابية
فلعله سئم الإسامة في الدجى
وارتاع حقا من حديث الغاشية
ولقد يرى في النار نورا مبهرا
يجتاح مركوم الخطايا الرادية
فتملكته صبابة لعبت به
فأفاق من طول السُبات لياليه
وتسرَّبت أضواء يثرب خلسة
تدعو الحرور إلى الظلال الواقية
عجِّل خطاك إلى الحمى ياساريا
ها قد أتاك الأمر.. لبِّ ندائيه
تلك الرياض الناضرات تفتحت
هيا اقتحم فقطوفها لك دانية
فاهتزَّ مزورًّا وقام ملبِّيا
حمدا لك اللهمَ جاء صباحيه
يا موطن الأبرار جئت محمَّلا
ومكبَّلا.. متعجلا خطواتيه
للنور أسعى لا يفلُّ عزيمتي
شوك القتاد ولا الصخور العاتية
يا خير خلق الله ثارت مهجتي
شوقا إليك.. وأمطرت أحداقيه
إني صُلِيتُ بحرِّ شوقي للديار
وبتُ أشكو من ضراوة ما بيه
ناءت خطاياي الثقال بكاهلي
فأتيت أرجو في حماك نجاتيه
هذي صلاتي مع سلامي مخلصا
يا ساكنا بين الشغاف فؤاديه
شرف انتسابي سقته لك مفلسا
ماذا لديَّ سوى انتسابي حاديه؟