وكمْ مُتحرشٍ قد قال أنتَا
به متحرشٌ لمّا صدَدْتَا
ولكنْ لو رضيتَ لظلَّ عمْراً
يمارس ما يحِبه منك أنتَا
كم اتَّهمَ الرذيل حِماكَ زوراً
وأنت لعيبِهِ عمْراً ستَرتا
فتبَّت يا إلهُ نفوسُ قومٍ
معقدة تُحيل سناكَ زِفْتا
ولو في وُسْعه لأتاك يرجو
زِناك به، ولكنْ قد جلَلْتا
لماذا لم يقلْ هذا قديماً
وقاله بعد شيبٍ كي يَهِتّا..؟
لماذا لم يقل هذا قديماً
وقاله راغباً عجناً ولتّا؟
كذوبٌ يتقن التحوير فناً
ببطنٍ كان للركابِ يَخْتا
لماذا قال هذا بعد أضحَى
دميماً لا زبائنَ غير مَوتَى؟
لماذا صبَّ نيراناً وزيتاً
فهل هو فائضٌ يحتاج طشتا؟
أ يزعم هذه الأشياء لمّا
رأى وجْها له يصْفرُّ زيتا؟
فصار يُنَضِّر النكرانُ فيه
مشاهدَ للحقيقة لن تمُتّا..
لماذا شنّ هذا العامَ حرباً
محطِّمةً لهُ واستلَّ صوتا؟
إذا شِرْشُ الحياء يطقُّ يوماً
توقعْ ما سمعتَ وما بُهِتَّا
إذا اتَّهمَ البَغِيُّ الطهرَ زُوراً
فلا يحسبْ بأنه صان إسْتا
حكاية يوسف تجري عليه
وتُخزيه وتجعل منه بُشتا
ومَن يُشفقْ على النُّكَّار يشهدْ
جميلَه صار بُهتاناً وأمْتا
تحرَّش في كثيرٍ قال عنهم
همُ المتحرِّشون وحاز مقْتا..
ويَعرض نفسه في كل ذلٍ
بأية حيلةٍ ليفوز بخْتا..
يقول لنا بأسلوبٍ عجيبٍ
بما قد حَيَّر الأفهام وقتا:
سمعتك أنت علمانيَّ فكْرٍ
لماذا لا أراك بيَ التصقتا؟
فلا نخشَى كما كنا قديماً
أ ليس الرَّبُّ صَيَّرْناهُ تَحْتا؟
لماذا أنت تُعْرِضُ عن رجائي
أراك غضبتَ مني وانفعلْتا؟
أ تبقى مُعُرضاً عن أمنياتي
لماذا ألتقيك قدِ ازورَرْتا؟
أجبتُ أحاذر الآثام إني
فتى شهمٌ بنى الأخلاقَ سَمْتا
وآنفُ مِن خطايا لا أعيها
وأقرف منكَ مهما قد غرَرْتا
مِصحاتُ العقول يقيم فيها
دواماً مَن يُكِنُّ إليَّ مقْتا
طبيعة كلِّ فلتان كهذا
ولم أرَ مثله قد عاش فلْتا
مريضٌ يشهد البهتانَ حقاً
مريضٌ يشهد الأشواك تختا
ولستُ أريد من ربِّي هُداهُ
ولكنْ أن يزيدَ عليه كبْتا
فإن زاد الكسادُ يزيد نبشاً
ونكشاً، والخيالُ يزيد نبتا