ليثربِ أمي أهاجر مهما
يطلْ بي الغياب بدرب الضياعِ
وأسقي عطاش السنين التي لا
يُرَوِّي سواها بغير انقطاعِ
وأُقبلُ والقلبُ يبكي الْتياعًا
وينسى بماضيهِ كلّ التياعِ
بروحي أنينُ الفراقِ ينادي
يحاصرني بين ذئبٍ وراعِ
فذئبُ اغترابي قرينٌ لخوفي
وراعي النوى لوعتي لا يراعي
أجرُّ المسافات خلفي وأُلقي
بأمواجِ شوقي إليها شراعِي
فلا غايةً أبتغي غير حضنٍ
لأجترعَ العشقَ أشهى اجتراعِ
وأدفنَ في ضمةٍ كل حزنٍ
يلاحقُ ظلِّي بأقصى البقاعِ
فكمْ غصّةٍ في طريقِ الصِّعابِ
تمر كأن لم تكن بانصياعِ
وغصة توديعها لستُ أنسى
وفي العينِ ظلّت دموعُ الوداعِ