أوصيتكمْ يا كلَّ حُكام العربْ
بابني المُسجَّى في الخليل،
وفي جنين،
وفي النَّقبْ
أوصيتكمْ أرضَ الحِمَى،
وديارَ شعْبٍ تُغْتصبْ
أوصيتكمْ
فجروحُ حُزْني،
والمواجعُ تلتهبْ
أوصيتكمْ قبل انقراضي
أو ضياعي في الجبال،
وفي السهول،
وفي الكُثُبْ
أوصيتكمْ
ما كان في وسْعي الشجاعةَ،
والجراءةَ،
والتَّظاهرَ،
والشَّغبْ
أوصيتكمْ قبل انتفاضةِ مُرْغمٍ
كانت تُخبَّأ في قواميس الحضارةِ،
والكُتبْ
أوصيتكمْ أن تسرعوا في نجدتي
قد ينبشون مقابر الأسلاف،
والشهداء
من كل الفصائل،
والحُقُبْ
أوصيتكمْ
ثأرًا تلظَّى بالقصاص،
وبالإباءِ المُغْتربْ
أوصيتكم أثر الصَّهيل،
ونبْلَ قوْسي المُضْطربْ
أوصيتكم دمع البيادر،
والنوارس،
والسُّحبْ
أوصيتكم
قُدْسي الحبيبةَ،
والمُخيَّمَ،
والنَّهار المُنْتحبْ
أوصيتكمْ
بابني الصريع،
وحلمه
واللاجئين إذا غدًا حلَّ التَّعبْ
ما حيلتي
كل القبائل بايعتْ
رُسلَ المغول،
وموْفدَ الرُّومان،
أو جيش الأمير المُنْقلبْ
ما حيلتي كُهَّان يعْرُب غارقون بغفلةٍ
لم يبرعوا في حرفةٍ إلا التقاتل،
والخُطبْ
ما حيلتي
ما عدتُ أقوى في الجحيم على الخنوع،
ولستُ أعتاد الهربْ
أوصيتكمْ
إنِّي أسالم من يُسالمُ
أو أقاتل من أتاني مُغْتصبْ
حقُّ الرعيَّةِ أنْ تقولَ لتسمعوا
فالأرضُ أمٌّ،
والسَّما فينا النَّسبْ
لا يَكْتب التاريخُ إلا من يهبُ بوجه مُحْتلٍ جبانٍ،
أو توضَّأ بالغضبْ.