بانت حقيقة مُدَّعي الإسلامِ
بعد الذي ارتكبوه من إجرام
كم حاولت إخفائها فيما مضى
بالزيف شر وسائل الإعلام
تبتاع مَن للمال يلحس نعلها
بالذل يرضى من ذوي الأقلام
قد ألبستهم بالمديح عباءةً
تزدان للأردان بالإعظام
أخفت بداخلها بواطنَ أنفسٍ
باتت على فرش من الآثام
لكنَّ ما أخفَتهُ في ليلٍ مضى
تبديه شَمسُ وقائعِ الأيام
فابْحث ترَ التاريخَ يحفظ ما جرى
ظلماً بوجه صحائف الأعوام
مذ أسسوا يوم الخميس بنائه
ما زال يعلو في ذرَى الإيلام
فالأرض ثكلى أصبحت مِما أتوا
تبكي على الآباء والأيتام
تبكي وتندبُ من مضوا في حسرةٍ
منها على نفسِ الهدى المقدام
تبكي على من صان دينَ محمد
بالفكر والأخلاق والصَّمصام
تبكي على أتباعه في معشرٍ
راحوا بأمر اللاعنِ الشتَّام
راحوا على أيد السلاطين التي
عاشت على الترهيبِ والإعدام
أجسامهم تحت الثرى مَحفوظةٌ
ما مسَّها التبديدُ كالأجسام
عالي الجِنان استقبلتْ أرواحَهم
تُجزَى بفضل الله والإنعام
ما ضرها فعلُ الضِّباع بقبرها
مِمن أجادوا حرفةَ القمَّام
ما نال من تلك القبور مُرادَه
هرٌّ يقلد هجمةَ الْهوَّام
في قومه بالفتك يسعى والعِدى
منها يفرُّ بقفزة الْمِحجام
يا حِجر لا تحفل بِما جاؤوا فقد
جاؤوا على ظهرٍ من الأوهام
عما قريبٍ تنتهي أحلامهم
حرقاً بشدة حُمرة الإضرام