عاجلُ الموت ما له من مَردِّ
وصروف الدنا مراكب وَفْدِ
ومرور الأيام تجري لتنفي
ذ القضا والآجال آخر عهد
وجيوشُ الحتف المخوف إذا ما
قصدت ساحة المكارم تُردي
باغتت عبد المؤمن بن عليٍّ
بسهامٍ لم تُخطِ ساعدَ سعدي
غاب فكري يومَ الرحيل عليهِ
وافتقدتُ الشعور من فقد وُدي
ثمرة القلب خاب فيه رجائي
وبقيت في هذه الدار وحدي
هو روحي حوى الكمال وأثنت
عند أهل الكمال في كل حدّ
فاق في عالم النزاهة والذك
رِ الجميل «بتَوْزرَ» كلَّ فرد
فاق أقرانه انتفاعًا وفهماً
فهْو نجم الذَّكا الغريب بوَقْد
بعد حفظ القرآن حفظًا جليّاً
فاز عن غيره بجدٍّ وكدّ
درس العلم عن حداثة سنٍّ
فارتوى بالعرفان من خير وِرد
وبنادي تعليمه «جامعِ الزي
تونةِ» احتلّ فيه ذروة مجد
شدَّ بالحزم شارداتِ المعاني
حيث مرّت عنهُ بأحكم قيد
بالنفيس من العلوم معنّى
باذل في سبيلها كل جهد
لكنِ الدهر مغرمٌ بالفتى النّا
بغ، يغتاله بأشراك صيد
إيهِ يا دهرُ يا ممزِّقَ شمل ال
والدِ المستهام، معْ خير وُلْد
شمس إشراق ابني اعتراها كسوفٌ
فاختفى في النهار منهاج رشدي
كان غوثًا للكلِّ عند مناه
من قريبٍ، مهما استغاث وبُعد
كان لي منه زادُ قُرّةِ عينٍ
فتوارى بلحده المتصدّي
كان لي في الدنا هناءَ زماني
ورجائي وإن تقادمَ عهدي
كان عوني على الشدائد واليو
مَ عرفت المعنى الشديد [الأشَدّ]
قلتُ لما لبَّيتَ ربك يا ابني
بالذي قد دعا به كلُّ عبد
إنني بالحزن ابتليتُ وهذي
دمعتي مزّقت صحيفةَ خدّي
عن قوامٍ لدنٍ ذوى في رياضٍ
عزّ أن يسمحَ الزمان بردّ
كنت أرجوهُ عدّتي وسلاحي
لحروب الصديق والمتعَدّي
زاد شوقي إلى محَيّاه وازدا
دتْ لهيبًا لمهجتي نارُ وجدي
زُرْ أباك ولو بطيف منامٍ
يا عزيزًا ضمّتْه شُقّة لحد
كان ظني عمرًا طويلاً إلى أس
عدِ نجلٍ يرعى الأخوّة بعدي
غارةَ الله أدركيني بفيضٍ
يجبر القلب بالصِّغار ويُفدي
كل ما في السماء والأرض والأك
وانِ، طرّاً فيما قضى غيرُ مُجد
ربِّ اِجعلْ تلطفًا منك في دا
رِ البقا «عبد المؤمن» ابني بسعد
في جوار الشفيع خير البرايا
بين أهل النعيم بالغَ قصد
رافلاً بالجنان في خير أثوا
بِ سرور المأوى بشكرٍ وحمد
قلت لما مضى إلى ساحة الغف
رانِ في بدء ذا الرثاء وعَوْد
يا فتىً في الختام قد أرَّخوهُ
حل َّفي يُمن عاطرٍ دارَ خُلْد