تخطَّ إلى المحتوى

عن هذه الدار لا تنفك أكدار

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

عن هذه الدار لا تنفكُّ أكدارُ

ولا يطيب لها سُكْنى ولا دارُ

ولا تزال بها ما دمتَ ذا قلقٍ

من الرزايا بها الأفكارُ تحتار

لا تركننّ إليها وهي قابلةٌ

لما تحبّ فإن الدهر غدَّار

فكم وجوهِ الأماني وهي باسرةٌ

قد أدبرت ولها من قبلُ إسفار

ومن أخي ثقةٍ كانت مجالسنا

بهم تطيب إلى الأجداث قد صاروا

كالشَّيخ «وودِ» بن بحر العلم سيِّدنا

محمودِ من مثله ما حاز أسفار

أكرم ْبه من أخٍ طارت فضائله

إلى الأراضي وطابت منه أسرار

كريمُ طَبْعٍ بسيطُ الكفِّ كاد به

لمّا تُوفّيَ جرفُ الدين ينهار

إلى متى أنت يا ذا الدهر تجمعنا

بموت الاشياخ والجهّالُ عُمّار

يا ويحَنا وديارُ العلم قد هُدمت

واستبهمتْ وعفت للجهل أمصار

فلا تزال شآبيبُ الرِّضا أبدًا

تسقي ثرى قبره ما كرَّ إعصار

ولكنِ الحمدُ للمولى إنِ انكسرتْ

للدين شيءٌ له من بعدُ إجبار

فشيخُ وودٍ وإن كانت منيّته

بليّةٌ وينال الأجرَ صبّار

ففي أخيه لأهل العلم مصطبرٌ

محمّدٌ فَهْوَ بحر الجود زخّار

فتًى سَدى بُرْدِهِ علمٌ ولحمتُهُ

تقوى على أدبٍ زانته أنوار

لقد حشا قلبَه مولاه معرفةً

به فنال الذي نالته الابرار

أدناه فيمن قد ادناهم وطهَّرَهُ

من كل رجسٍ فلا تدنوه أقذار

وعمّ أسراره نورًا وبوّأه

مقاعدَ الصدق لا تُلهيه أغيار

ووَدَّه وتولاَّه وأكرمَه

من المحبّة كأسًا فيه إسكار

تكاد تنشقُّ رعبًا من مهابته

قلوبُنا لا لدينا فيه إنكار

يا سيّدًا حاز علم القوم في صغرٍ

ونال ما ناله عزٌّ وأخيار

لا زلتَ يا خلفَ السّادات أنت لنا

بابٌ تَزاحمُ في أفناهُ زوّار

بالمصطفى صلواتُ الله خالقنا

عليه ما نغّمت في الأيك أطيار