أيها المدجّج ُ بالعشب ِ والإقحوان
المُعَمّم ُ بالوطن ِ والشعر ِ والمطر
المتوضّئ بندى المحبة ِ:
أنا لم أقطف ِ التفاحة َ المحرّمة َ
ولم أصنع ْ ربّا ً من تمر ٍ
يأكلني بملعقة ِ الندم ...
حتى حين أمخر ُ في سفينة النَزَق
فإنني لا أطمع
بأكثرَ من عش ّغزالتي البريّة ِ لعصفوري
لماذا إذن ْ
كلما ازددت ُ اقترابا ً من الله
ازددْت ُ ابتعادا ً عن الوطن؟
عشرون دورة ِ شمس ٍ
وأنا أجمع ُ غبار معسكرات اللجوء والمنافي
فانْفض َْ عليّ عباءتك ...
عباءتك المخضّبة ببخور الصحن الحيدري
المطرّزة بغبار وادي السلام
عساني أصنع وطنا ً يَسَع ُ جثتي
متى نشيد مدينتنا الفاضلة َ
إذا كان الأباطرة ُ
يهدمون مدينة ً كاملة ً
كلما أقام الصعلوك ُ كوخا ً طينيا ً؟
يحرقون حديقة ً على سعة الحلم
كلما استنبت َ العاشق ُ زهرة ً في سنديانة؟
المياه لم تعد ساعي البريد بين الجذور والغصون...
ولا الرياح ُ بين المياسم ِ والتويجات ...
ولا ثمة َ عصافير في الفضاء غير الشظايا
يقينا ً انّ حريرَ الصّبر ِ سيغدو حَسَكا ً
والمقابر ستتناسل كالطحلب
ما لم نكن نهرا ً يهزأ بالمسافات
لا ناعورا ً يدور حول نفسه ...
أجزم أنّ الناعور عراقيّ الولادة والنسب
ليس لأننا الأمة ُ الوحيدة ُ التي
ما برحت ْ تدور حول نفسها من قرون ٍ
دون أنْ تجتاز َ العتبة َ
أنما .. الوحيدة التي تكتفي بالصرير
وبصهيل حصان ٍ معصوب العينين
بينما الغرباء يلغون في نمير ناعورها...!
فاشهرْ منديل عشقك الموشى بالعشب
بوجه راياتهم الملطخة بوحل الفتنة ...
لمنتصر ٌ أنت بأخضر عينيها
ما دمت َ أقمت َ الألفة َ بين زرياب و بلال الحبشي ...
بين ابي ذر الغفاري و عروة بن الورد ...
الفراهيدي و محمد الماغوط
وبين الحوزة ِ و الروضة
قد لا نستطيع إقامة الجنة الأرضية
لكننا قطعا ً
قادرون على إطفاء الجحيم الأرضي ّ
حين نكون مثلك
مدججين بالعشب والأقحوان...
معممين بالوطن والشعر والمطر .