1- جُرثُومةٌ كلّما مرّتْ على بالِي
أردتُ في وجهِها اسْتفْراغَ أبْوالِي
2- شاختْ ولم يشخِ الخبثُ اللّعينُ بها
و الرّأسُ شابتْ بقايا شعرِها البَالِي
3- و”مَن يَشِبَّ على شيءٍ عليه يَشِبْ“
هذا لَعَمْرُ الْأُلَى مِقياسُ أنْذالِ
4- لعلّ أنقى الخَلايَا من خَساستِه
تلكَ الّتي تَحتوِي أطْباعَ مُخْتالِ
5- وإنّ أوْسخَها طُرًّا وأخْلعَها
تلكَ الّتي امْتلأتْ من زُورِ أقْوالِ
6- ما زالَ يضربُ في الْبُهتَانِ أمثِلةً
ما لا يُطيقُ عليه كلُّ دَجّالِ
7- ما زالَ كالكلبِ مِهذارًا وقد سقَطتْ
أسنانُه، غارقًا في القيلِ والقالِ
8- أُذْنَاهُ تَسْترِقانِ السّمعَ من بَشرٍ
ممْدودَتانِ كآذانٍ لِأبْغالِ
9- والمُقلَتانِ يَجولُ المكرُ وسْطهُما
لا تَستطِيعانِ مكرًا دون تَجْوالِ
10- فضُعفُ مَسمعِه والْعَشْوُ في كِبَرٍ
لم يَمنَعاهُ هِوايَاتٍ على البَالِ
11- تَراهُ مُنتَفخًا في القومِ مُفتَخرًا
يذمُّ شيخًا ويبكي اليَافعَ الخَالِي
12- أنا أنا وأنا، إنّي وكنتُ، ولا
تُصِيخ إلّا إلى ضرْطاتِ مَوّالِ
13- لنَرجَسيّتِه غَوْرٌ يَحارُ بهِ
مُحلّلُو أنفسٍ قُرّاءُ أحْوالِ
14- لا شكَّ يُعْجزُهمْ أن يفهمُوا عِللًا
تَوالدتْ فيه قد أدّتْ لِأعْطالِ
15- حتّى الحَرائرُ لا يَعْشقْنَ أنْفسَه-
نّ مثلَ مُسترْجِلٍ مِخْناثِ أفْعالِ
16- والعُنصُريّةُ فيه لا نُضوبَ لها
يَعُبُّها عَلَنًا من غيْرِ إِقْلالِ
17- الأوّلُ الذّاتُ والثّاني قَبيلتُه
و ما سِواهمْ رِعاعٌ دون أفْضالِ!!
18- بلْ لا يَليقُ بهمْ إلا القَنَانةُ أو
يُلْقَوْنَ مثلَ قُمامَاتٍ وأزْبالِ
19- قُبِّحتَ من جاهلٍ وغدٍ بلا شرفٍ
لو كنتَ أذْكى حِجًا من بعضِ جُهّالِ
20- كذَا إذا اكْتسبَ المَغرُورُ مَعرِفةً
قليلةً لَبِسَ الأهْواءَ كالشّالِ
21- الجسمُ في لُبُسِ الأعْرابِ مُلْتبِكٌ
لا إبنُ ريفٍ ولا حدّاءُ أجْمالِ
22- والجسمُ في بِدَلِ الإِفْرنْجِ مُرْتَبكٌ
لا إبنُ حاضرةٍ لا ربُّ أعْمالِ
23- جميعُ أعْضائِه تغفُو الغُضونُ بها
آجَالُه حاضراتٌ قبْل آجَالِ
24- ويَعشَقُ العيشَ والدّنيا وزِينتَها
في أرْذلِ العُمْرِ مَخدُوعًا بآمَالِ
25- نَكْسًا وتَعْسًا له مُقتادَ مَركَبةٍ
مُرتادَ مَاشيةٍ طمّاعَ أمْوالِ
26- قبْلَ التّقاعدِ كان الذُّعْرُ يَقتلُه
من رَيِّسِيهِ، وما كانُوا بقُتّالِ
27- يَخشَى كفَأرٍ زِياراتٍ مُفاجئةً
عليه ينْهالُ مسؤولٌ بتَسْآلِ
28- ولم يكنْ بارعَ التّسييرِ مُضطَلِعًا
إذِ الإدارةُ في فوْضى وبَلْبَالِ
29- مديرُ مدرَسةٍ في إثْرِ مدرَسةٍ
أضاعَ جيلًا فجيلًا بين أجْيالِ
30- مُعوِّضًا كلَّ تَفرِيطٍ ومَهزَلةٍ
بلَحْسِ أَنْعُلِ مَسؤُولِيه والوَالِي
31- وهلْ يُنوَّلُ يومًا أيَّ ترقيةٍ
في السّلكِ دون اتّباعٍ سهلَ مِنوَالِ؟!
32- وهلْ يَنالُ رضَا السّاداتِ كلّهمِ
لو لم يُجِدْ سنَواتٍ ضرْبَ أطْبالِ؟!
33- لمّا يَزلْ من قديمِ العهدِ مُتّضِعًا
غريقَ بحرِ مَهاناتٍ وإِذْلالِ
34- للآنَ للآنَ يَستَقوِي على الضُّعفَا
كمَا تَقوَّى على ضَعْفٍ بعُمّالِ
35- فكمْ أعدّتْ يَداهُ من مَصائدَ لِلْ-
مُوظَّفينَ، وكمْ مدّتْ مِنَ احْبالِ
36- اللهُ حَسْبُهمُ فيما لَقُوهُ بَغًى
”منَ المُحالِ أجلْ دَيْمَومةُ الحَالِ“
37- لم يَخْلُ من بَخَلٍ يومًا ومن حسدٍ
خصْماهُ: ذو نعمةٍ، ذو منزلٍ عالِي
38- تَضيقُ أنْفاسُه إن قيلَ في رجلٍ
فلانٌ اِبنْ فلانٍ بَطْلُ أبْطالِ
39- أو قيلَ فاز فلانٌ أو رأى بشرًا
يَحظَى بشيءٍ أوَ الْفَى شخصَ مِفضَالِ
40- والحقدُ مُتّقدٌ ما بين أضْلعِه
و الكيدُ في رأسِه مِثْقالُ أجْبالِ
41- مُحتالُ أسْئلةٍ غشّاشُ أجْوبةٍ
يُحبُّ خيرًا فقطْ للنّفسِ والآلِ
42- مُنافقٌ يركبُ الدّينَ الحَنيفَ إذا
لم تُجْدِهِ طُرْقُ إبْلاغٍ وإيصالِ
43- لعلّه لا يُصلّي لا يَصومُ سوى
للنّاسِ، إذ زُهْدُه زيتٌ بغِرْبالِ
44- أنا أكذّبُ إخْلاصًا يُصدّقُه
غيْري إذا شَاهدُوهُ عنْد رِئْبَالِ
45- إن أنْدهشْ فلذِي سبْعينَ مُسْترِقًا
إلى الصّغيراتِ -وَيْ- نظْراتِ أصْلالِ!!
46- من صِغْرِه كان كَرَّافًا وظلَّ كذَا
كهلًا وشيخًا، وتِفْتَافًا بلا نَالِ
47- لا أحْسِبُ الطّبعَ قبْلَ الموتِ مُنْقلِبًا
إلى جميلٍ، ولا بَخْسًا إلى غالِي
48- دنَاءةٌ دَجَلٌ بغْضاءُ مَلْأمَةٌ
نميمةٌ وخنًا شتّى له صالِي
49- مَن أنتَ؟! مَن أنتَ؟! قلْ للنّاسِ يا ابْنَ زِنًى
مَن أنتَ؟! قلْها لنا، مَن أنتَ؟! قلْها لِي
50- سُمِّيتَ دون الأسَامِي ”عِيفَةً“ كَذِبًا
فالْعِيفَةُ اللّفظُ تعني أحْسنَ المَالِ
51- كان الأصحَّ تُسمَّى ”جِيفَةً“ لِصُنَا-
نٍ فائحٍ منكَ طولَ العُمْرِ قَتّالِ