تخطَّ إلى المحتوى

جرثومة كلما مرت على بالي

غير معروف

٥١ بيت

المتفرقات

1- جُرثُومةٌ كلّما مرّتْ على بالِي

أردتُ في وجهِها اسْتفْراغَ أبْوالِي

2- شاختْ ولم يشخِ الخبثُ اللّعينُ بها

و الرّأسُ شابتْ بقايا شعرِها البَالِي

3- و”مَن يَشِبَّ على شيءٍ عليه يَشِبْ“

هذا لَعَمْرُ الْأُلَى مِقياسُ أنْذالِ

4- لعلّ أنقى الخَلايَا من خَساستِه

تلكَ الّتي تَحتوِي أطْباعَ مُخْتالِ

5- وإنّ أوْسخَها طُرًّا وأخْلعَها

تلكَ الّتي امْتلأتْ من زُورِ أقْوالِ

6- ما زالَ يضربُ في الْبُهتَانِ أمثِلةً

ما لا يُطيقُ عليه كلُّ دَجّالِ

7- ما زالَ كالكلبِ مِهذارًا وقد سقَطتْ

أسنانُه، غارقًا في القيلِ والقالِ

8- أُذْنَاهُ تَسْترِقانِ السّمعَ من بَشرٍ

ممْدودَتانِ كآذانٍ لِأبْغالِ

9- والمُقلَتانِ يَجولُ المكرُ وسْطهُما

لا تَستطِيعانِ مكرًا دون تَجْوالِ

10- فضُعفُ مَسمعِه والْعَشْوُ في كِبَرٍ

لم يَمنَعاهُ هِوايَاتٍ على البَالِ

11- تَراهُ مُنتَفخًا في القومِ مُفتَخرًا

يذمُّ شيخًا ويبكي اليَافعَ الخَالِي

12- أنا أنا وأنا، إنّي وكنتُ، ولا

تُصِيخ إلّا إلى ضرْطاتِ مَوّالِ

13- لنَرجَسيّتِه غَوْرٌ يَحارُ بهِ

مُحلّلُو أنفسٍ قُرّاءُ أحْوالِ

14- لا شكَّ يُعْجزُهمْ أن يفهمُوا عِللًا

تَوالدتْ فيه قد أدّتْ لِأعْطالِ

15- حتّى الحَرائرُ لا يَعْشقْنَ أنْفسَه-

نّ مثلَ مُسترْجِلٍ مِخْناثِ أفْعالِ

16- والعُنصُريّةُ فيه لا نُضوبَ لها

يَعُبُّها عَلَنًا من غيْرِ إِقْلالِ

17- الأوّلُ الذّاتُ والثّاني قَبيلتُه

و ما سِواهمْ رِعاعٌ دون أفْضالِ!!

18- بلْ لا يَليقُ بهمْ إلا القَنَانةُ أو

يُلْقَوْنَ مثلَ قُمامَاتٍ وأزْبالِ

19- قُبِّحتَ من جاهلٍ وغدٍ بلا شرفٍ

لو كنتَ أذْكى حِجًا من بعضِ جُهّالِ

20- كذَا إذا اكْتسبَ المَغرُورُ مَعرِفةً

قليلةً لَبِسَ الأهْواءَ كالشّالِ

21- الجسمُ في لُبُسِ الأعْرابِ مُلْتبِكٌ

لا إبنُ ريفٍ ولا حدّاءُ أجْمالِ

22- والجسمُ في بِدَلِ الإِفْرنْجِ مُرْتَبكٌ

لا إبنُ حاضرةٍ لا ربُّ أعْمالِ

23- جميعُ أعْضائِه تغفُو الغُضونُ بها

آجَالُه حاضراتٌ قبْل آجَالِ

24- ويَعشَقُ العيشَ والدّنيا وزِينتَها

في أرْذلِ العُمْرِ مَخدُوعًا بآمَالِ

25- نَكْسًا وتَعْسًا له مُقتادَ مَركَبةٍ

مُرتادَ مَاشيةٍ طمّاعَ أمْوالِ

26- قبْلَ التّقاعدِ كان الذُّعْرُ يَقتلُه

من رَيِّسِيهِ، وما كانُوا بقُتّالِ

27- يَخشَى كفَأرٍ زِياراتٍ مُفاجئةً

عليه ينْهالُ مسؤولٌ بتَسْآلِ

28- ولم يكنْ بارعَ التّسييرِ مُضطَلِعًا

إذِ الإدارةُ في فوْضى وبَلْبَالِ

29- مديرُ مدرَسةٍ في إثْرِ مدرَسةٍ

أضاعَ جيلًا فجيلًا بين أجْيالِ

30- مُعوِّضًا كلَّ تَفرِيطٍ ومَهزَلةٍ

بلَحْسِ أَنْعُلِ مَسؤُولِيه والوَالِي

31- وهلْ يُنوَّلُ يومًا أيَّ ترقيةٍ

في السّلكِ دون اتّباعٍ سهلَ مِنوَالِ؟!

32- وهلْ يَنالُ رضَا السّاداتِ كلّهمِ

لو لم يُجِدْ سنَواتٍ ضرْبَ أطْبالِ؟!

33- لمّا يَزلْ من قديمِ العهدِ مُتّضِعًا

غريقَ بحرِ مَهاناتٍ وإِذْلالِ

34- للآنَ للآنَ يَستَقوِي على الضُّعفَا

كمَا تَقوَّى على ضَعْفٍ بعُمّالِ

35- فكمْ أعدّتْ يَداهُ من مَصائدَ لِلْ-

مُوظَّفينَ، وكمْ مدّتْ مِنَ احْبالِ

36- اللهُ حَسْبُهمُ فيما لَقُوهُ بَغًى

”منَ المُحالِ أجلْ دَيْمَومةُ الحَالِ“

37- لم يَخْلُ من بَخَلٍ يومًا ومن حسدٍ

خصْماهُ: ذو نعمةٍ، ذو منزلٍ عالِي

38- تَضيقُ أنْفاسُه إن قيلَ في رجلٍ

فلانٌ اِبنْ فلانٍ بَطْلُ أبْطالِ

39- أو قيلَ فاز فلانٌ أو رأى بشرًا

يَحظَى بشيءٍ أوَ الْفَى شخصَ مِفضَالِ

40- والحقدُ مُتّقدٌ ما بين أضْلعِه

و الكيدُ في رأسِه مِثْقالُ أجْبالِ

41- مُحتالُ أسْئلةٍ غشّاشُ أجْوبةٍ

يُحبُّ خيرًا فقطْ للنّفسِ والآلِ

42- مُنافقٌ يركبُ الدّينَ الحَنيفَ إذا

لم تُجْدِهِ طُرْقُ إبْلاغٍ وإيصالِ

43- لعلّه لا يُصلّي لا يَصومُ سوى

للنّاسِ، إذ زُهْدُه زيتٌ بغِرْبالِ

44- أنا أكذّبُ إخْلاصًا يُصدّقُه

غيْري إذا شَاهدُوهُ عنْد رِئْبَالِ

45- إن أنْدهشْ فلذِي سبْعينَ مُسْترِقًا

إلى الصّغيراتِ -وَيْ- نظْراتِ أصْلالِ!!

46- من صِغْرِه كان كَرَّافًا وظلَّ كذَا

كهلًا وشيخًا، وتِفْتَافًا بلا نَالِ

47- لا أحْسِبُ الطّبعَ قبْلَ الموتِ مُنْقلِبًا

إلى جميلٍ، ولا بَخْسًا إلى غالِي

48- دنَاءةٌ دَجَلٌ بغْضاءُ مَلْأمَةٌ

نميمةٌ وخنًا شتّى له صالِي

49- مَن أنتَ؟! مَن أنتَ؟! قلْ للنّاسِ يا ابْنَ زِنًى

مَن أنتَ؟! قلْها لنا، مَن أنتَ؟! قلْها لِي

50- سُمِّيتَ دون الأسَامِي ”عِيفَةً“ كَذِبًا

فالْعِيفَةُ اللّفظُ تعني أحْسنَ المَالِ

51- كان الأصحَّ تُسمَّى ”جِيفَةً“ لِصُنَا-

نٍ فائحٍ منكَ طولَ العُمْرِ قَتّالِ