فِيَّ الخِصامُ وأنتَ الخصمُ وَالحَكَمُ
وقد يُبرِّئُنِي عذري، وصَفْحُكُمُ
يا أعدلَ النَّاسِ في الآداب عندك في
شريعةِ الأدبِ الغرَّاءِ نَخْتصِم
لما اقترحتُمْ على شعري محاكمةً
والشعرُ، بُرْهانُه، بالضعفِ يُتَّهم
جرّدتُهُ من خيالي، ثمَّ جئتُ به
على قضايا، يقينًا، ما بها تُهَم
فَوَّضتُ فيها إليكَ الحكمَ، فاقضِ على
عاداتِ قومٍ، لهم في وُدِّهم ذِمَم
قصصتُ موضوعها نظمًا مقررةً
فالنظمُ مني، ومنك الحُكم، والنظم
قد زرت درنا، فشرَّفْتم بزورتِكم
ومن سرور لِقَاكم، كيف أنحرم؟
رصدتُكم في مَظنّاتِ الوجودِ، فلم
أظَفَرْ بِلُقياكَ، والأشواقُ تضطرم
زيارةٌ شغَلَتْ يومًا، فكان بها
كعيدٍ استقبلته الأشهرُ الحُرُم
قد عاقني سوءُ حظي، عن مؤانستي
فيه بآدابكم، فاشتدَّ بي سَدَم
والشمسُ، لا يدركُ المكفوف ساطعَها
وحيثُ للغربِ مالتْ، عمّتِ الظُّلَم
وليس من حرجٍ نصُّ الكتاب على
مِثْلِي، وأعرجَ، أو مَنْ مَضَّهُ سَقَم
وأنتَ في سَفَرٍ، فيه أتى أثرٌ
يقول في السفرِ الإتعابُ والألم
فما على الوافد المجهود، يفحص عن
جميع من ضمَّه من صحبه الحَرَم
جعلتمُ سبب التعطيل مأدُبَةً
بها لأِسعدَ يُعْزَى الجودُ والكرم
فهل بذاك على الجَرْبيِّ من خطأٍ؟
وهل حضورُ جميعِ الصّحبِ مُلْتزَم؟
بل قام بالواجب المطلوب محتفلاً
بكم، وجاءت به للواجب الهِمَم
قصدتُمُ الشكرَ، بالتعويض، وهْو لَدَى
أهل البلاغة أولى حيث يَنْفهم
فقلت إن غذاء الجسم عطلني
عن المعاني، غذاءُ الروح تَحْتَكِم
فكيف هذا ونشرُ العلم خدمتُكُمْ
ومن فنونك تروى العُرب والعجم
ومن أراد على ما قلتُ بينةً
فالشاهدان لك القرطاس والقلم
فخرِي بكم قد فشا فخري ولا عجبٌ
بالفردِ قد تفخر البلدان والأمم
أتاكَ منّي قريضٌ في مخاصمةٍ
وديةٍ بيننا والجاه يُحْترَم
بيني وبينك والجربيّ، أي فتًى
منا بهجران ذي الآداب مُتَّسِم
فاحكمْ بجرأته عدلاً وموعظةً
فالعدل أفضل ما تسمو به الشيم
هذا ولا عتب في رأيي على أحدٍ
إلا على الحظ فانظر فيه يا حكم
واحكُمْ عليه بوصف السوء ملتزمًا
حكمًا صحيحًا، به الحرمان يَنحسِم
إن الحظوظَ تعادي كلّ ذي أدبٍ
جلَّ الإله له في خلقِه حِكَم
يا بن المحِيشيِّ، تشتاق القريض فخذ
نظمًا حوى دررًا، لكنها لَكُم
أهدي إليكم تحياتٍ معطَّرةً
كنشر وردٍ غدا في الروض يبتسم