أبتاهُ..يا أبتاهُ..
يا وجعَ السنينْ..
وبسمةَ الدنيا على شفةِ الزمنْ..
قابيلُ يصحو..
يلبسُ الدنيا بأثوابِ المماتْ..
كي يفصدَ الشريانَ من قلب الحياةْ ..
بلا رفاتٍ ..
أو عويلٍ ..
أو كفنْ...
ليعودَ كالحجّاج من وسنِ السباتْ..
ويقولُ: فليشهدْ... زحلْ..
نحيا ويسكننا الأملْ..
نمشي ويذبحنا الأجلْ..
الرعبُ مفتاحُ العملْ ..
ينمو ويورقُ عند شطآنِ الفراتْ ..
حان القطافْ ..
وليسَ غير الحزنِ..
تعصره المقلْ..
ونظلُّ مثلَ الزورقِ المثقوبِ ..
تقذفه الرياح السودُ ..
في بحر الوجلْ..
يا أيها الجرحُ المضمّدُ بالهوانْ..
ايّان ينصفك الزمانْ ..
حتام تحيا مثلَ ورقاءِ الغصونِ..
بلا أمانْ ..
وتحوم حولك آلاف الصقورِ الجارحاتْ..
وبكل أسودِ حقدهم ..
غرزوا مخالبهم بتسبيح الصلاةْ..
عدنا لوأدِ الامهاتْ ..
مجّوا حليبَ المرضعات ..
وفاوضوا دمع الشجنْ..
ويصيح دجال الفتنْ..
يحيا الوطنْ..يحيا الوطنْ..
جاء الغرابُ..
كغيمةٍ سوداءَ يبحث في الترابْ..
فلم يجد غير العتابْ..
وراح ينعب فوق سارية الغيابْ..
وليس ثَمَّةَ غيرَ أكوامِ الخرابْ..
وليسَ غيرَ الموتِ من حمّى الطغامْ ..
بلا خمارٍ..أو زمام ْ..
قد أسفرتْ دارُ السلامْ..
وتجوبُ أقبيةَ الظلامْ ..
وتدور تبحث عن يتامى الأمس ِ.
في طللِ الوطنْ..
في مقلة سمراء قرَّحها الزمنْ..
سالت على خدّ العراقِ..
كقطرة حمراء ينشجها السحابْ..
ليعودَ يشربُها الغرابْ..
ويشمُّ نكهتها بخضراء الدمنْ