ما سام للمجد أوجاً فاق أوجاها
إلا وأبدى له الاقبال أوجاها
مولىً مذ انتسب الفخر السنيُّ له
سما مقاماً علاه للسها ضاهى
فكيف لا تستعزّ المكرمات به
من حيثما هو موليها ومولاها
هو الأمير الذي أولى الامارة أو
صاف الملوك فأعلاها وأغلاها
مولىً سما كل أرباب الولا رتباً
دامت مدى الدهر عين الله ترعاها
دع ذكر عنتر عبسٍ والأولى سلفوا
من أمةٍ تنشر الأعصار ذكراها
ليثٌ إذا قسته بالأسد تنظرهُ
أشدها في الوغا بأساً وأسطاها
يصول في باترٍ عن ذي الفقار روى
فعلاً إذا سُلّ للأعداء أفناها
عضبٌ ضمانته سلب النفوس فما
قط أستدين لها إلا وأوفاها
كم أغدى وحش الفلا والطير منه وكم
من بقعةٍ بالدم المهراق أرواها
فاق الخلايق في ذاتٍ قد اكتملت
بها الصفات فما أحلى مزاياها
لطفٌ وظرفٌ وحسنٌ فايقٌ عجبٌ
وطلعةٌ تدهش الأبصار روياها
وهيبة ورسوخٌ ثابتٌ وهُدى
وشهرة إن رأتها الأسد تخشاها
فاعذر أخيّ إذا ما كنت ذا عجز
عن أن لعدد أوصافاً تحلاَّها
إذ لا اليراع ولا القرطاس يحصرها
ولا عقول أولي الأدراك تحصاها
هو الشهاب الذي تزهو مناقبه
حسناً كما تزهو في العليا ثريّاها
بشير عالمنا طابت مآثره
كم جاد للخلق في بشرٍ فأحياها
فيه الشرايع قد ضاءت شعايرها
من بعد ما كان ليل الظلم غشاها
كم فاخرت سدة الأحكام فيه وكم
زها بأيامه الغرّا محياها
مولى له فقراء القُّطر ما برحت
تسدي الدعا منذ أكفاها وأغناها
كم قد أشاد بنا جسرٍ ومهّد من
طرقٍ وجدّد من سبلٍ وأنشاها
بلداننا أشرقت في عدلهِ ونمت
وفي رعايته أحيي رعاياها
وأمن لبناننا فيهِ انتشى وسرت
ذكراه من أدنى دنيانا لأقصاها
وزيرنا من سمت عليا وزارته
مولى على وزراء العصر قد باهى
فخر الوجود سليمان الزمان ومن
زان المعالي فخاراً مذ توَّلاها
عاماً فعاماً يهادي رب نعمتنا
خلاع عزّ أمير العصر يُكساها
فمنذ جاءت بهذا العام قاصدةً
للثم أيدٍ تحاكي السحب جدواها
أجاد عبدٌ قد احتاط السرور به
في تحفه من لآلٍ زفّ معناها
تركيّةٌ كم أتت تشدو مؤرخة
مولاي لا زلت حيّ الدهر تُهداها