قالت لي الحسناءُ إنكَ شاعرٌ
فارسمْ جمالَ الكونِ بالأشعارِ
واكتبْ على خدّ الزمان قصيدةً
منقوشةً بأنامل الأزهار
واستوحِ من روض الربيع أريجَه
واكتبْ به عن لوعة المحتار
وانظرْ إلى موج البحارِ وخُضْ بهِ
في الشعر ما قد شئتَ من إبحار
إن الجمال بكل وجهٍ ضاحكٍ
يعطيك ما قد شئتَ من أسرار
والشاعرُ الموهوب يُخرج سرَّه
لن يستمرَّ الحسنُ في الإنكار
فاضحكْ مع النسمات في أجوائها
وامرحْ مع الأطيار في الأشجار
وانظرْ إلى حسن الطبيعةِ إنها
مرعى القلوبِ ومطمحُ الأنظار
واملأْ فؤادَكَ معجبًا بجمالها
إن العواطف زينةُ الأخيار
وتأمَّلِ الحسنَ البديع وقلْ له
ما شئتَ من آهٍ ومن أعذار
إن الزهور بدون إعجابٍ بها
تُمسي من الأشواك والأحجار
فكنِ النسيمَ لها يُرطِّبُ عيشَها
لتعيشَ في جوٍّ من الأنوار
لا تكتمنَّ عواطفًا خوفًا من الْ
بُهتان في سمرٍ من الأسمار
سيظلّ قلبُك نَابضًا يهتزّ مُنْ
تَشيًا بكل محاسنِ الأقمار
لِمَ تحرم القلبَ الكبير من الهوى
وتعيش في وكرٍ من الأوكار؟
إنْ قلتَ إنكَ قد كبرتَ أقول إنْ
نَ الحبَّ ليس يُقاس بالأعمار
فأجبتُها يا ربّةَ الحسن النَّضي
رِ أخاف من ربّي ومن أوزاري
أحببتُ ربّي في حياتي كلِّها
حبّاً يقرّبني من الأطهار
ويردّ عني كلَّ شرٍّ نازلٍ
ويكون لي ردءًا من الأشرار
إني وجدتُ سعادتي وهناءتي
في قرب ربّي الواحدِ القهّار
أرضى بما قسمَ الإلهُ لنا بهِ
وبكلّ ما يأتي من الأقدار
لا سخطَ أعرفه ولا بطرٌ ولا
متكبّرٌ كتكبّرِ الفجّار
لا حقدَ يُتعبني فما قد نلتُه
حقّي بلا نقصٍ ولا إكثار
أعطانيَ الوهّابُ من أفضالهِ
إن العطا من عالم الأسرار
فعليِّ أن أسعى ورزقُ اللهِ يأْ
تيني بلا منٍّ ولا إقتار
فاللهُ يسترني وأهلي كلّهم
أهناكَ من أرجو سوى الستّار
واللهُ يغفر لي ويرحم شيبتي
أهناكَ من أرجو سوى الغفّار