بَادٍ هَوَاكَ وَعَازَكَ الصَّبْرُ
حُمَّى النَّوَى أَفْنَتْكَ وَالهَجْرُ
يَفْرِي سُوَيْداءَ الفُؤَادِ جَفَا
وَبُكَاءُ عَيْنِكَ وَاصِبٌ غَمْرُ
خَفَرَتْ ذِمَامَكَ غِرَّةً وَتَبَدْ
دَلَتِ القَطِيعَةَ بِالتِّي خَيْرُ
هَلْ لِلْهَوَى عَدْلٌ فَيَنْصِفَنِي
أَمْ أَنَّ حَظِّي فِي الهَوَى الجَمْرُ
القَلْبُ رَهْنٌ بَعْدَهَا غَلِقٌ
وَالأَهْلُ مَجْرٌ دُونَهَا نُكْرُ
يَمَّمْتُ وَجْهِي شَطْرَ مَسْكَنِهَا
لَمَّا تَعَنَّ بِبَيْنِهَا الصَّدْرُ
ورَدَحْتُ بِالأَطْلاَلِ مُعْتَصِمًا
لَوْ يُسْتَطَاعُ بِحَجَّةٍ طُهْرُ
ألفيتها مِثْلِي مُبَرَّحَةً
خُلْقاً كِلاَنَا بَزَّهُ الدَّهْرُ
نَفْسِي الفِدَاءُ لِغَادَةٍ يَقَقٍ
يُسْتَافُ مِنْ أَنْفَاسِهَا النَّشْرُ
سَيْفَانَةٍ فُنُقٍ كَعَارِضَةٍ
شُدَّتْ لَهَا الأَبْصَارُ وَالفِكْرُ
مَجْلُوَّةٍ كَالدُّرِ فِي صَدَفٍ
يَفْتَرّ عَنْ وَجَنَاتِهَا البَدْرُ
يَا مَنْ نَذَرْتُ لَهَا الفُؤَادَ وَفَا
وَبَذَلْتُ عُمْراً بَعْدَهُ عُمْرُ
أَجْرَيْتُ فِيكِ قَصَائِدِي مُزَنًا
شَوْقِي بُرُوقٌ وَالهَوَى قَطْرُ
يَا صَاحِبِي لاَ تَلْحَنِي سَفَهًا
فِي وَجْهِ مَنْ أَشْتَاقُهُ السِّحْرُ
كُفُّوا!فَقَدْ سَكَنَتْ حَشَا كَبِدِي
أَقْوَالُكُمْ مِنْ نَيْلِهَا صِفْرُ