داسَ العُلا الجُبناءُ؛ فالفُرسانُ
ما لمْ يقلْهُ لسامعيهِ لِسانُ
إنْ ينطقوا بحقيقتينِ يُعانُوا؛
فالحقُّ بينَ رِفاقِهِ إذعانُ:
وطَنٌ وفِيٌّ، رغمَ ذاكَ يُخانُ؛
فكثيرُهُ نارٌ هنا ودُخانُ
وطنٌ بريءٌ، رغمَ ذاكَ يُدانُ؛
فالإفْكُ مطرقةٌ لها سِنْدانُ
وطَنٌ عزيزٌ، رغمَ ذاكَ يُهانُ؛
فبِهِ قمارُ الخائنينَ رِهانُ
وطنٌ قويٌّ، رغمَ ذاكَ يُلانُ؛
فالسرُّ فيهِ جميعُهُ إعلانُ!
وطنٌ جميلُ الحبِّ ليسَ يُصانُ؛
شجَرٌ تعافُ جُذورَهُ الأغصانُ!
وطنٌ حزينٌ جائعٌ ظمآنُ؛
آنٌ يجِفُّ صدًى ليذبُلَ آنُ
تلِجُ الهمومُ إليهِ؛ فالحرمانُ
هدَّ الضياء، هل الظلامُ أمانُ؟
أفِلَ المدى؛ عنهُ النوابغُ بانوا،
كيفَ النُّسُورُ تُذِلُّها الغِربانُ؟
الأرضُ يدفنُ عقلها الهذيَانُ
حتّى يُفتّتَ قلبها النسيانُ
والجرحُ ذاكرةٌ لمنْ بصبْرٍ كانوا
يبنونَ شمسًا كيْ يُضيءَ مكانُ
فحقيقةُ الوطنِ الندى التحْنانُ:
دمْعٌ يسيرُ بما يصبُّ جَنانُ!