تخطَّ إلى المحتوى

ما للجيوش يحار فيها الحاسب

غير معروف

٢٩ بيت

المتفرقات

ما للجيوشِ يحارُ فيها الحاسبُ

وقفتْ على باب الوغى تتوائبُ

تنسابُ كالطّوفان في آذيّهِ

أبدَ الأبيد تَدافعٌ وتَعاقب

جندٌ معبّأةٌ تروح وتغتدي

في طيّها للمهلكاتِ عجائب

تحت البحار وفوقها وعلى الهوا

وبباطن الأرض السّحيق كتائب

كم حجّةٍ والأرضُ خلف عصابةٍ

للحرب تعملُ وابنُ آدمَ ساغب

جهَدَ الطّغاةُ وأجهدوا هذا الورى

فيما جناه له عذابٌ واصب

وتصايحوا والذعرُ في صيحاتهمْ

نُسجتْ له حول القلوبِ مَضارب

حتى تملّك رأس شيطان الورى

غيثُ الغرور فطار منها النّاعب

فإذا الحضارةُ كالهشيم ونارُها

يبدو لها بين النّجوم غوارب

وإذا الشّعوب وما حوت دنياهمُ

للحرب جندٌ يصطلي ويحارب

الأرضُ تقذفُ والسّماء تعينُها

والنّاسُ بينهما - أَينجو هارب؟

سيّان من في القصر يهوي فوقه

والليثُ يرقص في يديه العاضب

الموتُ أين حللتَ إلا أنّه

في ساحة الميدان مجدٌ ثاقب

ويْلَ الورى منها أَبعدَ خمودها

يبقى لها وفي لظاها نادب

وقف الورى صَفّين هذا معتدٍ

باغٍ يقول الحقُّ لي، ويُشاغب

يجتاحُ وَهْوَ يقول ما لدُويلةٍ

فينا مقامٌ بعد ذا أو راغب

تمحو صواعقهُ مدائنَ طالما

رقصَ النّعيمُ بها وبات يُداعب

فاستسلمت أممٌ بعيدٌ صيتها

في البأس وانتهب البقايا النّاهب

نامتْ على الأحداث نومةَ مترفٍ

والدّهرُ ممتنعُ الكرى والطّالب

لو بادرت فأتت على خوّانها

ولتجتنبها في الصّراع مصائب

عجبًا لشِرذمةٍ يبيعون الحمى

يومَ النّداء وحين يصفو الغاضب

يسعون في يوم النّداء إلى العدا

سَعي البغيّ تقول من ذا الرّاغب؟

لم يمضِ كلّ العام حتى قُوِّضتْ

تلك العروشُ وجال فيها النّادب

ومشى على أنقاضها واختال في

أطلالها مُتجبِّرٌ مُتعاجب

حتّى إذا ما البحرُ قال إلى هنا

وبدتْ له جنُّ البحارِ تُلاعب

عبر الهواءَ إلى الجزائر فانبرَتْ

عقبانها فارتدّ وَهْوَ مغاضب

وافاهُمُ بجهنمٍ مسجورةٍ

فتلقّفوه بمثلها وتراقبوا

ليس الهزيمةُ أن تُقوّضَ بِنْيةٌ

وتُدَكّ من راسي الحصون جوانب

والموتُ كلّ الموت أن ترد الوغى

واللبُّ عنك مِن التوهُّم عازب