يعزِّي الشرقُ في البطل الجليلِ
صبيحةَ همَّ «سعدٌ» بالرحيلِ
سهامٌ بالخطوب لقد رمتنا
وبانت عن لظى الهمِّ الدخيل
وإن هطلت دماءً كلُّ عينٍ
فليس تفي دماءٌ في الجميل
دهتنا مصائب الأيّام عَدْوًا
بفقد زعيمِنا البطلِ النّبيل
وشمسُ الشَّرق قد غابت بمصرٍ
ونجمُ النيلِ غيَّمَ بالأفول
لقد عمّ الأسى كلَّ البرايا
وباتت مصرُ في حزنٍ طويل
لقد بخل الزّمانُ بسعدِ مصرٍ
وسعدٌ واحد الدهر البخيل
يُرينا الدهرُ خَطْبًا كلَّ يومٍ
ويحسدنا على الرّجلِ الفضيل
فعجَّلَ في مصائبنا بسعدٍ
لقد تبَّت يدُ الدهر العجول
وبتنا نرقبُ النَّبأَ المرجَّى
فبدَّلنا البشارةَ بالعويل
وجاء اليأسُ ينفي كلَّ سُؤلٍ
وقد يئس الطبيبُ من العليل
بموتك سَعْدُ مصرَ لقد تقضَّى
فيا أسفًا على المجد الأثيل
ولكنْ لم يمتْ سعدٌ وفيها
شبابٌ ناهضٌ في كلّ جيل
عليه سحائبُ الرحمن تترى
برضوانٍ من الربِّ الجليل