إليكَ في صحبة السلامهْ
يا روحيَ الغالي الثمينْ
تحيةً مثل ماء الغمامه
تُشنّ من فوقكم شنين
للّطف في ثغرها ابتسامه
وملؤها الشوق والحنين
القلبُ قد بثّها هيامه
ووجده الثابت المكين
وبعدُ فاسمعْ ولا ملامه
إن كان في نغمتي أنين
أو قلت ما يوجب الندامه
وجئت بالغثّ والسمين
فالوقتُ من طبعه العدامه
وعنده اللوث والعجين
قاسٍ وكم فيه من لآمه
قلْ لهْ أما آنَ أن يلين
إني - لك الخيرُ والكرامه -
في «إبّ» في حالة السجين
لا بالذي أطلقوا زِمامه
ولا أبانوا له الكمين
ما راقه الجوّ والوسامه
وخضرةُ الوادي الحسين
ولا بساتينُ «با سلامه»
والحلو من خَوخها وتين
ونرجسٌ فاوحَ الخزامه
وغصنُ وردٍ وياسمين
ولا سبت بالحلا «حُلامَه»
قلبَه ولا هاجه الرطين
مسكينُ قد شرّدوا منامه
وبلّدوا ذهنه الفطين
يمينُ لو فتّتوا عظامه
لظلّ في ودّهم يدين
فكم أخٍ باعدتْ مقامه
حوادثٌ شوطها بطين
ولم يزل راعيًا ذِمامه
وليس بالودّ مستهين
وصاحبٍ كشّفت لِثامه
عن وجه ذي شِرّةٍ لعين
جفا وأبدى لنا عُرامَه
عليه بالله نستعين
إذ إنه كان والإقامه
من قبل آميننا بحين
يريد أن يمّحي اتهامه
بقوله الزورَ واليمين
وأحمقٍ رصّف العِمامه
وعضَّ بالقاوق الجبين
يُعرِض إن شافنا أمامه
كأنه لم يكن خَدين
تسمع من أنفه كلامَه
وكلُّ هِدْرامه خَنين
كأنها قامت الإمامه
بفضل قاووقه الثخين