تخطَّ إلى المحتوى

أمضي فتتبعني الأشواق صارخة

الرجز

١٢ بيت

النسيب

أَمْضِي، فَتَتْبَعُنِي الْأَشْوَاقُ صَارِخَةً،

كَأَنَّهَا الرِّيحُ، لَا تَرْضَى بِأَنْ تَهِبَا

فَلَا السُّيُوفُ، الَّتِي أَغْضَتْ مَهَابَتُهَا،

تُرْدِعُ الْقَلْبَ، إِنْ وَلَّى، وَإِنْ قَطَبَا

أُحِبُّهَا… كَيْفَ لَا؟ وَالْحُبُّ زَلْزَلَةٌ،

تَهْوِي الْجِبَالَ، فَلَا صَخْرٌ، وَلَا خَشَبَا!

كَأَنَّهَا الشَّمْسُ، لَا أُبْصِرُ سِوَى طَلْعَتِهَا،

حَتَّى وَإِنْ لَفَّنِي مِنْ نُورِهَا لَهَبَا

إِذَا نَأَتْ؟ ضَجَّ فِي أَحْشَائِيَ الْقَمَرُ،

وَسَاءَلَتْنِي اللَّيَالِي: أَيْنَ قَدْ ذَهَبَا؟

وَإِنْ دَنَتْ؟ زَمْجَرَ الْعِشْقُ الَّذِي وَهَجَتْ،

أَطْرَافُهُ، فَاسْتَوَى فِي مُهْجَتِي غَضَبَا

لِي فِي هَوَاهَا سُؤَالٌ، لَيْسَ يُنْصِفُنِي:

هَلِ الْمُحِبُّ، إِذَا لَمْ يُقْتَلِ، انْغَلَبَا؟

يَا لَيْتَ قَلْبِي، مَا وَافَى الْهَوَى أَبَدًا!

وَلَا تَعَلَّقَ، حَتَّى اسْتَسْلَمَ الطَّلَبَا

لَكِنَّ حُبَّكِ، أَقْسَى مَا ابْتُلِيتُ بِهِ…

كَأَنَّنِي جِئْتُ، كَيْ أَشْقَى بِهِ، سَبَبَا

قَدْ كُنْتُ أَمْضِي، وَعَزْمِي لَا يُزَعْزِعُهُ،

لَيْلٌ، وَلَا الْمَوْتُ، لَا ظُلْمٌ، وَلَا كُرَبَا

وَالْيَوْمَ؟ أَمْشِي، وَأَقْدَامِي تُكَلِّفُنِي،

حَمْلَ الْأَسَى، حَيْثُمَا أُوَلِّي، وَحَيْثُ أَبَا

فَإِنْ وَجَدْتِ لِقَلْبِي فِيكِ مَظْلِمَةً؟

فَاغْفِرِي… فَلَسْتُ بِذِي قَلْبٍ، إِذَا غَضِبَا!