تخطَّ إلى المحتوى

لعمرك قد بان السرور وأدبرا

غير معروف

٢٧ بيت

المتفرقات

لعمرك قد بان السرور وأدبرا

وبعد الهنا صفوُ الحياة تكدّرا

وكيف وبدر المجد بعد كماله

بأوج الثريّا ضمّه القبر في الثرى

ألا فاندبوا يا وافدون إمامكم

وسيّدكم وابكوا عليه تحسُّرا

ألا واذكروا أعماله وفعاله

ووجهًا نضيرًا بالسناء منوَّرا

فهل يا إمام الرشد ينساك مَن غدا

خيالك منه في الفؤاد مصوَّرا

ألا يا إمامَ الدين عطفًا على الألى

لفقدك باعوا بالجفا لذة الكرى

إمام المعالي طالما كنت تُرتجى

لنصرتنا بأسًا إذا الظالمُ اجترا

إمام الهدى كم رحت بالعلم مطلقًا

أسيرًا وكم أغنيت باليسر مُعسرا

طلبت جوار الحق حبّاً فجزتها

بيومٍ أتى داعي الإله مُبشِّرا

ولبَّيت داعي الله طوعًا معظمًا

قدمت لديه عابدًا ومُكبِّرا

لقد كنت في الدنيا مليكًا مؤيَّدًا

فصرت لدى المولى ملاكًا مُخيَّرا

تَخِذت الولا السامي لباسًا بسرِّ مَن

أمات وأحيا ثم أغنى وأفقرا

لئن كنت فارقت الأنام وحيَّهم

فعوَّضك الرحمن مغنًى معبقرا

ومن كان مولاه الكريم جليسَه

فذاك غنيٌّ عن مجالسة الورى

لقد كنت بدرًا يُستضاء بنوره

ويهدي إلى عين النجا من تحيّرا

وبالحق لم يبرح لسانك ناطقًا

وقد صرتَ عند الله حُرّاً محرَّرا

علوت بشأو المجد مذ كنت يافعًا

وفقت الورى فضلاً وعلمًا وجوهرا

مناقبك الحسنى نجومٌ زواهرٌ

تَقَرُّ بها أهلُ المدائن والقرى

براهينك العليا لعمري شهيرةٌ

لدينا وجلَّت أن تُحَدَّ وتُحصَرا

وذكرك في خير النفوس مخلَّدٌ

مع الدهر باقٍ لن يبيد ويُدثَرا

سقاك إله العرش من فيضِ عفوه

ورضوانِه الأسنى رحيقًا وكوثَرا

عليك سلامٌ لا يزال ورحمةٌ

من الله ما هبَّ النسيم وما سرى

ولا زال يسقيك المهيمن سرمدًا

من الرحمة الكبرى شرابًا مطهَّرا

ملكت المعالي عن أبيك تكرُّمًا

ورَنْدُ شذا أنفاسك الكونَ عطَّرا

أدامك ربُّ العرش تسمو بعزةٍ

وتبلغ ما تختار شأنًا ميسَّرا

مصابُ أبيك الطهر في الكل وقعُه

فخذ سيدي للنائبات تصبُّرا

ولي من أبي حزنٌ وحزنُ أبيكمُ

عليّ من الأرجاء وقعًا تسوَّرا