رأى البرق فازدادت جوانحه جمرا
وبات يراعي النّجم يرتقبُ الفجرا
وما البرق مما هاجه غير أنه
تذكّرَ من يهوى فما ملك الصبرا
خليليّ عوجا نندب الرّبرب الذي
غدا بعدهم من بعد سكانه قفرا
دياراً بها قدْماً ملأن جوانحي
عيون المها جمراً كما ملئت سحرا
كأن لم أجُلْ فيها بمعترك الصبا
ولم أرتشف ثغراً ولم أنتشق زهرا
ولم أدعِ النايات فيها مجيبة
أغانيَ أغصان تميسُ بها خضرا
ويا بأبي ذات الوشاح إذا بدت
كشمس الضحى وجهاً وجنحِ الدجى شَعْرا
تميسُ لنا غصناً وترنو غزالة
وتعبق كافوراً وتبدو لنا بدرا
ويأبى لها النهدان والردف أن ترى
تمس له الأثواب بطناً ولا ظهرا
أتتني وقلب البرق يرعد غيرة
عليها وعينُ النّجم تنظرها شزرا
وقد هجعت عين الوشاة وأسبلت
علينا الدياجي من ملابسها سترا
فبتنا الى وجه الصباح كأنّنا
قضيبان لا صدّاً نخافُ ولا هجرا
فيا ليلةً قد قَصَّرَ الوصلُ طيبها
تُعَدّ إذا أحصى الفتى دَهْرَهُ عمرا
الى أن رأيتُ الفجر عند طلوعه
قد التاح في إثر الدجنّة وافترّا
كأن محياه المدافع قد بدا
بغُرّتِه في النقع يسطو بها قهرا
رضيع الندى ثدياً حليف العلا وفا
شقيق الحيا بذلاً لخير الورى طرا
هو الغيث في بذل النّوال إذا طما
هو الليث في يوم النّزال إذا كرّا
يريك الردى سخطاً ووجه المنى رضا
وصوب الحيا بذلاً وحكم القضا أمرا
ولولاك ما أوحشت أهليَ والحمى
ولا أصبحت يوماً يدي منهمُ صِفرا
فلي مهجة تهفو بقابس لوعةً
وقلبٌ إذا فارقتُها يألف الضّرّ