حلِّقي في المَدى وهذا كثيرُ
أنْ تَطيري ولا تطيرُ الطيورُ
أنْ تَصُبِّي على النجومِ أريجاً
فيُغَنّي على نداكِ العبيرُ
أنْ تنامي على الضِّفافِ ثواني
تفتديها بألفِ شهرٍ شهورُ
والمقاديرُ حيثما أطبقَ الوَعْدُ
حُفاةً على لظاكِ تسيرُ
والسنونَ العِجافُ جَفَّفَتِ
الدُّنيا وأنتِ فِكْرٌ نضيرُ
والظلامُ الذي قد عذَّبَ
العُشّاقَ حلوٌ ومُقلتاكِ بدورُ
فعلى الرِّيحِ مَجْلِسٌ وبساطٌ
وعلى الأرضِ نرجِسٌ وحريرُ
وإذا أنتِ حينما اشتَدَّتِ
الأعاصيرُ لُبٌّ وما عداكِ قُشورُ
حلِّقي في المدى ليعرِفَ غِرٌّ
أجنَبيٌّ كيفَ الأسودُ تطيرُ
والغرابُ الذي تباهى بِجُنْحيهِ
سيهوي متى ستعلو الصقورُ
والأفاعي التي طالَما لَدَغَتْنا
سوفَ تبقى على الرِّمالِ تمورُ
حيثُ ضاقتْ ملاجيءٌ وقبورُ
منْ عيونٍ مِلْءَ السماءِ تدورُ
إيهِ بغدادُ قد عَجِزَ النُّطْقُ
وصارتْ على الأمورِ أُمورُ
واللسانُ الذي تلوَّى من الخوفِ
سيصحو إذا يصيحُ الضميرُ
وثِقِي إنها أضغاثُ أحلامٍ
ستمضي والليلُ جدّاً قصيرُ
فإذا المُبْتَلى الفقيرُ على
الأيامِ شيخٌ مُحَنَّكٌ وأميرُ
قلْ لبغدادَ قدْ علِمْتِ أموراً
ويخفى على الكثيرِ كثيرُ
يُبْعِدونَ البصيرَ كي لا يرى النَّقصَ
ويبقى على النيامِ الضريرُ
باعدوا بيننا وقالوا حُماةٌ
نحنُ للأمْنِ مجْلِسٌ مُستطيرُ
كيفَ نسرينُ نلتقي بهوانا؟
والشِّمالُ الذي سكنتُمْ أسيرُ
فأنا الآنَ في الجَّنوبِ أُنادي
وعيوني على الجبالِ خفيرُ
قُطِعَتْ بيننا الدُّروبُ ورَوّانا
أسانا وطالَ شيءٌ قصيرُ
جرَّدونا مِن كلِّ شيءٍ فأصبَحْنا
هِتافاً في الذارياتِ يدورُ
فرَّقونا وليسَ هذا عليهِمْ
بكثيرٍ وأنتِ دوماً كثيرُ
ثمَّ قالوا نُريدُ أنْ يأمَنَ
الأكرادُ فيها ويستريحَ الضّميرُ
كيفَ نسرينُ تُؤمنينَ بلفظٍ
قولُهُمْ ملْءَ جوفِهِ التبريرُ
وإذا ضاقتِ السرائرُ بالعشاقِ
عودي فإنَّ قلبي غفورُ
والعراقُ الذي ابتلتهُ المقاديرُ
كِباراً على الزّمانِ كبيرُ
وحدودٌ ما بينَ قلبي وبيني
سوفَ تُطوى غداً وعندي شعورُ
حيثُ أهلي لا يعرفونَ حُدوداً
قد أُقيمتْ وهم عليها نسورُ
فاستريحي نسرينُ ما هو إلا
نصفُ عامٍ والعُرسُ سوفَ يصيرُ