فلذ بضريح المرتضى قائلا له
ودمعك فوق الوجنتين همول
أيا خير مأمول ويا خير من به
يلوذ نزيل في الورى ودخيل
بقبرك لذنا والقبور كثيرة
ولكن من يحمي الذمام قليل
لك التربة العليا لك المورد الذي
علا شرفا في العالمين نبيل
مقام له الأقدار ألقت قيادها
وذلّ عزيز دونه وجليل
نزلت من الله العظيم بمنول
يشير إليه الطرف وهو كليل
فيا قائلا عمرو ابن ود ومرحبا
وهازم جيش الشرك حين تصول
فليتك شاهدت الحسين بكربلا
وحيدا وقد دارت عليه نغول
فراح لتوديع الفواطم قائلا
هلمّ إلى التوديع حان رحيل
أيا زينت لمي عيالك واعلمي
بأنّ بقائي فيكم لقليل
وأوصيك بالسجاد فهو خليفتي
وللناس بعدي مرشد ودليل
ومال إلى حرب الطغاة مجاهدا
بسيف له في الدارعين صليل
يكرّوفي الأحشاء من لاعج الظما
لهيب له بين الضلوع دخول
إلى أن أتاه السهم فانحط هاويا
كبدر عراه في التمام أفول
فعطلت الأفلاك حين هويه
وكادت له شم الجبال تزول
وضجت له الأملاك في جبروتها
وناحت عليه أربع وطلول
وظل على الرمضا عفيرا وراسه
به الرمح حيث الريح مال يميل
غسيل بدم النحر روحي فداؤه
عليه خيول الظالمين تجول
وأقبل مهر السبط ينعى وسرجه
خليّ له بين الخيام صهيل
فلما سمعن الفاطميات صوته
خرجن بقلب قد عراه ذهول
فيا عجبا لم تخسف الأرض عندما
برزم ولا حام لها وكفيل
ويا عجبا لم تخسف الأرض عندما
بدت ولها بين الخيام عويل
وزينب فيما بينهنّ وقلبها
به الحزن من عظم المصاب يجول
تقول أخي يا حجة الله في الورى
ومن هو في طرق الرشاد دليل
عليك فؤادي لا يزال مولعا
وحزني مدى الأيام ليس يحول
أخي يا قتيلا غسله من دمائه
وأكفانه ترب الفلا ورمول
أخي لو ترى السجاد في القيد صاغرا
وفي جسمه مما عراه نحول
أتسبى النساء الفاطميات حسرا
وتهدى إلى رجس نمته نغول
ويرفع راس السبط من فوق ذابل
وينكته بالخيزران ذليل
لحا الله حربا ما جزاء محمّد
بقتل بنيه إنّ ذا لمهول
تغشّاهم لعن من اللّه دائم
وخزيٌ على طول الزمان يطول
إليك أبا السجاد مني قصيدة
إلى نظمها طبع اللبيب يمل
عليكم سلام الله ما دام فضلكم
يفوه به في العالمين نبيل