تخطَّ إلى المحتوى

أقبلت تهفو إلى حيث الهدى الهادي

غير معروف

٥٤ بيت

المتفرقات

أقبلت تهفو إلى حيث الهدى الهادي

تطوي المسافات والتقوى هي الحادي

ضاقت بعينيك كل الأرض في زمنٍ

تقوى على جوبها من غير أضداد

لم تخلب اللب فيحاءٌ وقفت بها

وما أُخذت بذي ماءٍ وذي زاد

ورمت مكةَ تواقاً لرؤيتها

كمن يؤب إلى مالٍ وأولاد

هذي الغرابيب لا ترضى بها بدلاً

كأنها دار أبناء وميلاد

أقمت فيها سنينًا لا تفارقها

نعم المقيم ونعم الأهل والوادي

نهلت من بركات الوحي من كثبٍ

والوحي خير رواء المؤمن الصادي

وقمت تنشر قول الحق في ثقةٍ

فكان قولك أوتادًا بأوتاد

لله درّك من رجلٍ بصرت بما

عنه اشتغلنا بآمالٍ وآماد

ما مات من خلّف البرهان في أمم

تحيا به في خضم الموهم العادي

الميّتون هم الساعون في عبثٍ

الموهمون بأسبابٍ وأعداد

كم ميّتٍ ميّتٍ فينا مناقبه

تحيا وحيٍّ كميْتٍ رائحٍ غادِ

ويا سعادة من تُعليه منقبةٌ

في الغابرين ولا يسعى بإفساد

فكيف والشيخ لا نحصي مناقبه

والفضل لله ذي شكرٍ وإحماد

مُؤدِبٌ، حجةٌ في العلم، ذو خلقٍ

سما به عن متاهاتٍ وأحقاد

وذو بيانٍ، وذو فكرٍ، وذو شيمٍ

علت به فوق أترابٍ وأنداد

سمعته فقرأت الملهم العربي

قرأته فسمعت البلبل الشادي

يأتيك بالقول في حزمٍ وفي أدبٍ

في غير ما عنتٍ منه وإجهاد

ولا يورّد أمرًا وهو ملتبسٌ

ولا يغادر أمرًا دون إيراد

يبصّر النّاس بالشرع الذي صلحت

به حياة ذوي رشدٍ وإرشاد

مجاهدٌ بسنان الحبر ما فتئت

أقلامه تتحدى كل ميّاد

ولو تسنّى سنان الحرب ما حرنت

ركابه لو تردّى كلّ طرّاد

يا رب ترحمه، يا رب تُسكنه

جنات خلدك، وارحم كلّ عبّاد

واحسن عزاء بني الإسلام في عَلَمٍ

مضى بركب ميامينٍ وأجواد

في كلّ يومٍ لنا شيخٌ نودعه

والموت يُلحِق أطوادًا بأطواد

ولم نزل نحسب الدنيا تقرّ لنا

والعمر يذهب والآتي بمرصاد

لا نملك الأمر جلّ الله مالكه

والموت من كل إنسانٍ بميعاد