دعوني فإني مهْتدٍ غيرُ حائدِ
فما أنا عن طُرْق العلا بالمباعدِ
ولكنَّني إنْ ساورتْني مُلِمَّةٌ
صبرتُ على البلوى كصبْر مجاهدِ
ومن لا يفكِّر في عواقبِ أمرِه
فلا عجبٌ أنْ صار صيداً لصائد
ولا خيرَ في مسْعًى إذا لم يكن إلى اكْتِسَ
ابٍ لحمدٍ أو صلاحٍ لفاسد
وإنيَ مُشْتاقٌ إلى ظل سَيِّدٍ
كريمٍ أرجِّيه لدفع المكائد
لنجلِ سليمانَ المهذّبِ ناصرٍ
أخي الشرفِ العالي وفعلِ المحامد
كريمٌ له الطبعُ الكريمُ سجِيَّةٌ
لقد حازها من والدٍ بعد والد
فتىً حْميريٌّ أصلُه فانتهى إلى
فروع ابن مدَّاد الكرام الأماجد
يفوق على معنٍ ندًى وسماحةً
وفاق على الفضل بن يحيى بن خالد
نعم وحوى فهما وعلماً وحكمةً
ونالَ بفعل الخير خيرَ الفوائد
تنمَّر للفعل الجميل تنمُّراً
ولم يك يوماً عنه بالمتقاعد
ومَنْ مثلُه في الناسِ خيرُ مهذّبٍ
كريمٌ يُرجَّى للأمور الشدائدِ
يُقِرُّ له بالفخر والمجدِ والندى
شُهودٌ عُدولٌ ألفُ في ألفِ شاهدِ
وشهرةُ قومٍ يشهدون بفضله
وهل يختفى ضوءُ الصباحِ المعاوِد
ذروني فإني لستُ يوماً بشاعرٍ
إذا لم أُجِدْ مدحاً له في قصائد
وإنْ أنا لم أذكرْه في الناسِ مادحاً
فإنيَ غاوِ حائرٌ غيرُ راشد
وما أنا إلاّ عارفٌ قدرَه الذي
علا وسما فوق السُّها والفراقد
فبارَك ربُّ العرش فيه وولْدَه
ونجَّاهمُ من كيد قالٍ وحاسد
ووفقَّهم في نيلِ كلِّ إرادةٍ
وأمن وخيرٍ دائمٍ غير نافدِ
وعزٍّ وإقبالٍ من اللَّه دائمٍ
ولو رَغِمتْ أنفُ الحسود المعانِدِ